أ.أشرف – الحسيمة
في مشهد يعيدنا سنوات إلى الوراء، يعيش المطرح العمومي للنفايات بجماعة اجدير، التابعة لإقليم الحسيمة، حالة من التدهور البيئي الخطير بعد انسحاب مفاجئ لشركة “SOS” المكلفة بتدبيره، تاركة وراءها أكوامًا من النفايات تتكدس في العراء، مهددة صحة الساكنة وسلامة البيئة والفرشة المائية بالمنطقة.
الوضع الكارثي الراهن يكشف عن فشل ذريع في تدبير مرفق كان من المفترض أن يكون نموذجًا في التسيير البيئي الحديث، بعدما رُصدت له تمويلات ضخمة، وشُرع في تنفيذه تحت إشراف مجموعة الجماعات “نكور-غيس” وبمراقبة مكتب الدراسات “Hydroprotec” الذي يتقاضى أموالًا طائلة لتتبع المشروع وضمان احترامه للمعايير البيئية الوطنية والدولية.
غير أن ما يحدث اليوم يثير تساؤلات ملحة: أين اختفت “نكور-غيس” من مشهد الانهيار البيئي؟ ولماذا يلتزم مكتب الدراسات الصمت، وكأن مهمته تنتهي بتقديم تقارير ورقية لا أثر لها على أرض الواقع؟ ومن يحمي المواطنين المجاورين للمطرح من التلوث والانبعاثات والروائح الكريهة؟
الفشل لا يقتصر فقط على الجانب البيئي، فقد وجد 17 عاملًا كانوا يشتغلون بالمطرح أنفسهم في الشارع، بدون أي دخل أو تعويض أو حتى تواصل من الجهات الوصية، ما يفضح غياب البعد الاجتماعي في مقاربة السلطات لهذا الملف.
وتحذر فعاليات مدنية بالمنطقة من تحول المطرح إلى قنبلة بيئية موقوتة، بعدما توقفت عمليات الطمر والمعالجة، وتحولت المساحة المخصصة له إلى وكر مفتوح للحشرات والكلاب الضالة، مع خطر تسرب العصارة السامة نحو التربة والمياه الجوفية.
هذا الواقع المرير يسلط الضوء من جديد على ضعف حكامة مشاريع البنية البيئية في عدد من أقاليم الشمال، وخصوصًا في الحسيمة، التي ظلت لسنوات توصف بـ”النموذج في التنمية المستدامة”، قبل أن تكشف الوقائع اليوم زيف الشعارات.
فهل ننتظر كارثة صحية لتتحرك السلطات؟ أم أن مصير البيئة في إقليم الحسيمة رهين بصفقات غير شفافة وعقليات بيروقراطية لا تُحسن إلا كتابة التقارير؟
المواطن اليوم لا يطالب بالمحاسبة فقط، بل بإنقاذ عاجل لمطرح اجدير، وإعادة الاعتبار لحقه في بيئة سليمة، كما ينص عليه الدستور المغربي.
تعليقات الزوار