هبة زووم – الدار البيضاء
شهدت قاعة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، واحدة من أكثر الجلسات ترقبا في ملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه عدد من الأسماء الوازنة، على رأسها الرئيس السابق لنادي الوداد سعيد الناصري، ورئيس جهة الشرق عبد الرحيم بعيوي، إلى جانب اثني عشر متهمًا آخرين، بتهم ثقيلة تتعلق بتهريب المخدرات والتزوير وتكوين شبكة إجرامية عابرة للحدود.
ورغم تخصيص الجلسة بكاملها للاستماع إلى الشهود، إلا أن الوقائع خالفت التوقعات، مع تغيّب أغلب الأسماء المدرجة في قائمة الشهود الأربعة عشر، ما جعل هيئة المحكمة تُواجه صعوبات في مواصلة مجريات الجلسة بالشكل المطلوب.
وكان الغياب الأبرز للفنانة المغربية لطيفة رأفت، التي سبق للمحكمة أن استدعتها على خلفية علاقتها السابقة بالمتهم الرئيسي الملقب بـ”إسكوبار الصحراء” أو “الحاج أحمد بن إبراهيم”، وهو الاسم الذي تفجر حوله ملف مثير ربط بين النفوذ المالي، وتبييض الأموال، وتورط شخصيات من مجالات السياسة والرياضة والفن في شبكة عابرة للحدود.
وبحسب ما أكدته مصادر قريبة من الملف، فإن رأفت لم تتوصل بالاستدعاء القضائي بسبب عدم عثور المفوض القضائي على عنوانها، وهو السبب نفسه الذي برّر به غياب سامية موسى، طليقة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق.
في المقابل، لم يحضر من الشهود سوى ثلاثة أشخاص فقط، كان من أبرزهم النائب البرلماني عبد الواحد شوقي عن حزب الأصالة والمعاصرة، ما شكل مشهداً محبطاً في جلسة كان يُعوّل عليها كثيراً لتسليط الضوء على عدد من التفاصيل المفصلية في القضية.
وكانت المحكمة قد قررت في جلسة سابقة بتاريخ 26 يونيو 2025، استدعاء لطيفة رأفت للإدلاء بشهادتها، إثر زواجها القصير من المتهم الرئيسي “الحاج أحمد بن إبراهيم”، الذي تزوجته في أواخر 2013 بعد فترة تعارف قصيرة لم تتجاوز أسبوعين.
وقالت رأفت، في تصريحات سابقة، إنها تحققت من هوية الرجل عبر شخصيات معروفة قدمته لها كرجل أعمال إفريقي ينوي الاستثمار في المغرب، لكنها بدأت لاحقًا تلاحظ سلوكيات “مريبة”، وعجز الزوج عن تقديم أجوبة واضحة حول طبيعة أنشطته، ما جعلها تبادر إلى طلب الطلاق بعد أربعة أشهر وعشرة أيام فقط، مؤكدة أنها تحملت مصاريف الزواج بالكامل.
الجلسة عرفت حضورًا مكثفًا من هيئة الدفاع، في وقت تتعقد فيه خيوط الملف الذي يمتد تأثيره إلى مستويات سياسية وفنية ورياضية حساسة. ويتابع في هذا الملف 14 شخصًا، بينهم شخصيات بارزة من حزب الأصالة والمعاصرة، وسط ترقب واسع للرأي العام الوطني لما ستكشفه الجلسات المقبلة من أسرار، بعد أن تداخلت في القضية ملفات الاتجار الدولي في المخدرات، التزوير، استغلال النفوذ، وحتى علاقات مشبوهة في الوسط الفني والإعلامي.
تعليقات الزوار