هبة زووم – الرباط
في خضم الغليان الاجتماعي الذي تشهده منطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال، خرج نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن صمته، موجهاً انتقادات لاذعة لحكومة عزيز أخنوش، ومحملاً إياها مسؤولية التهميش المتفاقم في المناطق الجبلية والمجالات الترابية المهمشة.
وفي منشور صريح على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، اعتبر بنعبد الله أن المسيرة الاحتجاجية لساكنة آيت بوكماز “تعبير حي عن تدهور المستوى المعيشي لفئات اجتماعية عريضة، ودليل آخر على تصاعد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي”، مضيفًا أن حزب التقدم والاشتراكية لطالما نبه إلى هذا الاحتقان ومخاطره، واصفًا الحكومة بـ”المتعالية” ورئيسها بالمنفصل عن نبض الشارع.
مطالب اجتماعية بسيطة… مقابل وعود فضفاضة
الأمين العام لحزب “الكتاب” أكد أن مطالب سكان آيت بوكماز لا تتجاوز حدود الأساسيات، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بطموحات تعجيزية، بل بالحصول على أبسط مقومات الكرامة من خدمات عمومية، كالصحة والتعليم والبنية التحتية، شأنهم في ذلك شأن آلاف المواطنين في مناطق نائية أخرى تعاني من نفس الإقصاء.
واستنكر بنعبد الله “الخواء السياسي والضعف التواصلي” الذي يميز أداء الحكومة الحالية، متسائلًا عن جدوى خطاب رسمي يتغنى بشعارات كبرى، في وقت تعجز فيه الدولة عن تأمين الحد الأدنى من شروط العيش الكريم لمواطنيها.
خطاب متعالٍ وتجاهل ممنهج
ولم يفوّت بنعبد الله الفرصة دون توجيه نقد مباشر لما اعتبره “خطابًا أجوفًا ومستفزًا”، مؤكداً أن الحكومة تفضل الإنكار والتضليل على الاعتراف بفشل سياساتها، مضيفًا: “دعونا الحكومة غير ما مرة إلى الإنصات الحقيقي لتطلعات المواطنين، والانفتاح على الحوار والتواضع في مقاربة الأزمات، لكن لا حياة لمن تنادي”.
كما وصف شعار “الدولة الاجتماعية” الذي ترفعه الحكومة بأنه “مُفرغ من محتواه”، واعتبر أن الادعاء بتحقيق منجزات غير مسبوقة هو محاولة مكشوفة لتزييف الواقع وتغليط الرأي العام، قائلاً: “الشعارات لا تبني المدارس ولا تشق الطرق، والإنجاز الحقيقي هو الذي يشعر به المواطن في واقعه اليومي”.
رسالة سياسية قوية قبل الدخول البرلماني
تصريحات بنعبد الله تأتي في توقيت حساس، يُرتقب فيه أن تحتد المطالب الاجتماعية أكثر، خاصة في ظل موسم صيفي ترتفع فيه درجات التوتر الشعبي بفعل العزلة وضعف الخدمات في المناطق الجبلية.
كما يُنظر إلى هذا الخروج الإعلامي كرسالة سياسية استباقية قبل الدخول البرلماني المقبل، وتحذير صريح من الانفجار الاجتماعي المحتمل إذا ما استمرت الحكومة في تجاهل الإنذارات القادمة من الهامش.
وبينما لم يصدر أي رد رسمي حتى الآن من رئيس الحكومة أو أحد ممثلي الأغلبية بشأن تصريحات بنعبد الله، فإن الاحتجاجات المتواصلة بآيت بوكماز تعيد إلى الواجهة سؤال التوزيع العادل للثروة والمجال، وفاعلية النموذج التنموي الذي تراهن عليه الدولة.
ويبقى السؤال الحارق: إلى متى سيظل صوت المغرب العميق يُجابَه بالصمت والتجاهل؟ وهل تملك الحكومة الإرادة السياسية لمعالجة جذور التهميش بدل الاكتفاء بشعارات براقة لا تسمن ولا تغني من جوع؟
تعليقات الزوار