هبة زووم – أحمد الفيلالي
في مشهد سياسي يطوي مرحلة العبث ويعلن بداية منعطف جديد في تدبير الشأن المحلي، تدخل عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، بشكل حاسم لوضع حد لحالة الجمود والبلبلة التي عاشتها جماعة ابن أحمد خلال الأشهر الماضية، معلنًا رسميًا فتح باب الترشيح لرئاسة مجلس الجماعة، بعد طول انتظار ووسط جدل حاد رافق مرحلة “المرفودة”.
هذه الخطوة جاءت في لحظة دقيقة من عمر الولاية الجماعية، وتؤشر على تحول سياسي محلي عميق، قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل الجماعة ويعيد الاعتبار للمؤسسات المنتخبة بعد فترة طويلة من الارتباك والصراعات السياسية التي أنهكت المدينة وشلّت ديناميتها التنموية.
انتخابات رئيس جديد لجماعة ابن أحمد لم تعد مجرد استحقاق تقني أو إجرائي، بل باتت رهانا سياسيا حقيقيا يتابعه الرأي العام المحلي بترقب، في ظل تناقضات حادة بين الفرقاء السياسيين وتوجهات متضاربة تعكس عمق التصدعات الداخلية والصراع على النفوذ والمصالح.
وإذا كانت فترات الشلل السابقة قد وُصفت من طرف الساكنة بـ”مهزلة المرفودة”، فإن تدخّل العامل لوضع حد لها يُعدّ رسالة واضحة مفادها أن زمن العبث قد انتهى، وأن رئاسة المجلس ينبغي أن تعود إلى دائرة التنافس السياسي المشروع والمؤسس على الشرعية الانتخابية وليس على التزكية العشوائية أو الولاءات الضيقة.
اليوم، المدينة بحاجة ماسة إلى شخصية سياسية قوية، تحمل في جعبتها رصيدًا من الكفاءة والنزاهة، وقادرة على إخراج الجماعة من عنق الزجاجة، بعيدًا عن التأثيرات الخارجية والولاءات التي تدار من خارج أسوار المدينة.
المزابيون، وهم سكان المدينة الأصليون، يعلقون آمالا كبيرة على هذه اللحظة المفصلية، ويطالبون بممثل سياسي يُعبر عن تطلعاتهم الحقيقية، لا عن أجندات حزبية أو حسابات فوقية لا تمت لواقع المدينة بصلة.
أمام هذا الوضع، تبدو انتخابات الرئاسة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لوعي النخب المحلية، ولقدرة الفاعلين السياسيين على تجاوز منطق الصفقات المغلقة وفتح أفق جديد للمدينة التي عانت طويلاً من غياب الاستقرار السياسي والتنمية المتوازنة.
فهل تكون هذه الانتخابات نقطة بداية لإعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم؟ وهل يُكتب لابن أحمد أن تطوي صفحة “المرفودة” وتبدأ مرحلة جديدة من العمل الجاد والمسؤول؟
الأيام القادمة ستُفصح عن الكثير، لكنها، في كل الأحوال، تدشن نهاية مرحلة وبداية أخرى، عنوانها الأبرز: لا مكان للعبث بعد اليوم.
تعليقات الزوار