غزة تحترق جوعًا وقصفًا: حصار خانق ومجازر متواصلة في وجه الصمت الدولي

هبة زووم – متابعات
في مشهد تقشعر له الأبدان، يعيش قطاع غزة واحدة من أكثر المآسي الإنسانية فظاعة في تاريخه المعاصر، إذ يلاحق الجوع أرواح المدنيين كما يلاحقهم القصف الإسرائيلي.
وبينما تشدد قوات الاحتلال حصارها الخانق على القطاع، وتحظر دخول المواد الغذائية والطبية، تستفحل أزمة المجاعة، لتتحول إلى سلاح إضافي في ترسانة القتل الجماعي الممنهج.
التحذيرات الأممية والحقوقية التي لطالما دعت إلى فتح ممرات إنسانية فورية، تبدو وكأنها تصرخ في وادٍ سحيق، إذ اكتظت مستشفيات القطاع بالضحايا، لا فقط من جراء القصف، بل أيضًا من حالات سوء التغذية الحاد، خصوصًا بين الأطفال والمسنين والنساء.
وقد وثّقت منظمات طبية وحقوقية وصول حالات حرجة إلى المستشفيات بعد أيام من الصيام القسري، بلا طعام ولا ماء، في واقع لا يمت للإنسانية بصلة.
شهادات من داخل غزة تنقل صورًا مرعبة عن أسر بأكملها لم تتذوق لقمة طعام منذ أكثر من ثلاثة أيام، وأطفال تنهار أجسادهم النحيلة وسط عجز تام عن إسعافهم.
ومع كل ذلك، لا يزال الاحتلال يواصل استهداف المدنيين، حتى أولئك الذين يحاولون الحصول على القليل من الغذاء قرب مراكز التوزيع التي تحولت إلى مصائد موت بفعل نيران القناصة والطائرات.
السبت، ارتكبت قوات الاحتلال سلسلة جديدة من المجازر في مناطق متفرقة من غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 130 فلسطينيًا، بحسب مصادر طبية محلية.
مشاهد الجثث المتناثرة والبيوت المهدمة، تكرّس صورة غزة كمنطقة منكوبة بالكامل، محرومة من أبسط شروط الحياة.
وفي غياب ضغط دولي جدي، يبدو أن الاحتلال ماضٍ في سياساته الإبادة، مستفيدًا من صمت الأنظمة المتواطئة وتواطؤ بعض المؤسسات الدولية، التي تكتفي ببيانات التنديد دون فعل حقيقي.
ومع استمرار هذا الوضع، يحذر مراقبون من أن غزة تقترب من كارثة مجاعة شاملة قد تحصد آلاف الأرواح، إذا لم يُكسر الحصار فورًا وتُفتح الممرات الإنسانية بلا شروط.
غزة، اليوم، لا تحتاج فقط إلى تضامن معنوي، بل إلى تحرك عاجل، حقيقي، وفعّال، لإنقاذ ما تبقى من حياة في جغرافيا تخنقها آلة الحرب، وتجرفها وحشية الحصار نحو هاوية الفناء الجماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد