هبة زووم – الرباط
في خرجة سياسية لافتة، طالب عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، باستقالة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، دون أن يسميه صراحة، وذلك على خلفية جدل واسع تفجّر مؤخراً حول شبهة تهرب ضريبي و”تحايل موثق” في معاملة عقارية وصفت بأنها تمس جوهر الثقة في المؤسسات.
وفي تصريح نشره على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، اعتبر بنكيران أن “وزيراً يقدم وثيقة رسمية مغشوشة للإدارة الضريبية ويصرّح فيها بأقل من عشر القيمة الحقيقية لعقار مملوك له، ليتفادى أداء واجبات ضريبية مستحقة، هو وزير فقد الأهلية السياسية والأخلاقية للاستمرار في المسؤولية”.
ورغم تجنب الأمين العام لحزب “المصباح” ذكر اسم وهبي بشكل مباشر، إلا أن مضمون التصريح لا يترك مجالاً للشك في أن المقصود هو وزير العدل، خاصة وأنه جاء تزامناً مع بث مرتقب لحوار للوزير ذاته على موقع “هسبريس”، كان قد أُعلن عنه قبل ساعات من تصريح بنكيران.
وفي تصعيد غير مسبوق، قال بنكيران إن “هذه الفضيحة تضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور المغربي”، مضيفاً أن “استقالة الوزير المعني لم تعد مجرد خيار سياسي، بل صارت ضرورة تمليها الأخلاق العامة واحترام القانون”.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تسريبات نشرت على قناة “تيليغرام” مجهولة الهوية تدعى “جبروت”، زعمت أن عبد اللطيف وهبي عقد في أواخر 2020 صفقة تمويل بنكي بقيمة 11 مليون درهم، مقابل رهن عقار يملكه باسم “سعيدة”.
وبعد مرور نحو أربع سنوات، وبالضبط في 12 يوليوز 2024، تم رفع اليد عن الرهن العقاري بناء على عقد رسمي مع البنك، ما يعني أن الوزير أنهى التزامه المالي تجاه المؤسسة البنكية.
غير أن ما أثار الجدل هو أن الوزير، وبعد أقل من شهر، قام بتفويت العقار نفسه إلى زوجته عن طريق عقد “هبة”، بتاريخ 7 و8 غشت 2024، وصرح في وثائق التسجيل الرسمية أن القيمة لا تتجاوز مليون درهم فقط، ما يعني أن الدولة حُرمت من جزء كبير من الضرائب المستحقة على العملية.
وإذا صحّت هذه المعطيات، فإننا أمام حالة تهرب ضريبي موثق، يتعارض مع مقتضيات الفصلين 39 و40 من الدستور المغربي، اللذين ينصان بوضوح على وجوب مساهمة الجميع في التكاليف العمومية كل حسب قدرته، وعلى محاربة الفساد بكل أشكاله.
ولم يصدر، حتى الآن، أي نفي أو توضيح رسمي من طرف الوزير وهبي حول المزاعم المتداولة، وهو ما زاد من منسوب الشكوك والتأويلات، خاصة بعد الصمت المطبق الذي لازم الوزارة والوزير منذ بداية تفجّر القضية.
وتطرح هذه التطورات، التي تأخذ طابعاً أخلاقياً وقانونياً حساساً، أسئلة مقلقة حول حدود المساءلة السياسية في المغرب، ومدى جدية مؤسسات الدولة في التعامل مع شبهات تتعلق بمصداقية من يتحملون مسؤوليات تدبير الشأن العام، خاصة في قطاعات سيادية مثل العدل.
وتحوّلت القضية خلال الساعات الماضية إلى مادة دسمة للنقاش العام، وسط دعوات لفتح تحقيق قضائي شفاف في ملابسات المعاملة العقارية موضوع الجدل، لتحديد المسؤوليات وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.
تعليقات الزوار