صفقة “الإشهار” تطيح بأولويات الماء: اتهامات لرئيس جهة درعة تافيلالت بإحياء النعرات القبلية وإقصاء جماعة تغزوت نايت عطى

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في تطور مثير يعيد إلى الأذهان فصولًا من التوترات القبلية التي عرفتها جهة درعة تافيلالت في العقود الماضية، اتهمت فعاليات مدنية رئيس الجهة، أهرو أبرو، بالتنصل من التزامات مؤسساتية ومالية تجاه مشاريع حيوية، على رأسها مشروع ربط دواوير جماعة تغزوت نايت عطى بالماء الصالح للشرب، ما اعتُبر إحياءً لحلف “أيت وفلمان” في نسخته الأولى الذي يضم قبائل أيت حديدو وأيت مرغاد وأيت يحيى وأيت زدك، والتي ينتمي إليها الرئيس نفسه، في مواجهة خمس أخماس آيت عطى، إلا أن النسخة الثانية من هذا الحلف والتي أنتجت معركة تيلوين بقيادة سعيد العطاوي، وإن كان هذا بتأييد من الزاوية الدرقاوية للشيخ محمد العربي الدرقاوي.
إلا أن التاريخ الذي يجب أن نذكر به رئيس الجهة، والذي أراد أن يقول لنا من خلال كل هذا “أنا زدكي”، نذكره أنه بعد وفاة الحسن الأول بعد زيارته لمنطقة تافيلالت بسنة وبدأت السيبة بين آيت وافلمان نفسه على المجال الرعوي والتحكم في الطريق الرابطة بين سجلماسة وفاس وبداية دخول المستعمر إلى منطقة الصحراء الشرقية أكد ويؤكد، خصوصا في معركة بودنيب، أن حلف وافلمان كان خطأ استراتيجيا وأن الحلف الحقيقي هو تحالف قبائل الجنوب الشرقي والجنوب الشرقي للأطلس الكبير من أهم مداخلهما وهما إملشيل ودادس، وأنه لا غنى على كل قبائل الجنوب الشرقي، والتي أفرزت أهم انتصار عسكري ضد المستعمر في التاريخ المعاصر بالمملكة المغربية ألا وهي معركة بادو سنة 1933، والتي شارك فيها الجميع.
لذا نهمس في أظن رئيس جهة درعة تافيلالت أن لا يلعب ورقة هي أكبر منه وقد تؤدي به إلى العزلة، خصوصا أن هذه النزعة العنصرية لم يقل مؤسس حلف آيت وافلمان ولا الزاوية الدرقاوية المدعمة لهذا الحلف ولا حتى عدي أوبيهي، الذي كان يؤمن بفتاوي شيخ الاسلام بن العربي العلوي.
وتعود فصول هذه الأزمة إلى دورة أكتوبر 2023، حيث صادق مجلس الجهة بالإجماع على مشروع ربط دواوير أفصاد، تيبساس، اغلي أيت اسفول وموغني بشبكة الماء الشروب، ضمن اتفاقية ثلاثية بين الجهة والوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر الأركان، إلى جانب جماعة تغزوت نايت عطى، غير أن المفاجأة تمثلت في عدم التزام الجهة بتحويل المبلغ المتفق عليه، والمقدر بـ 40 مليون سنتيم، رغم التأشير عليه من قبل وزارة الداخلية.
وأمام هذا التراجع، بادرت جماعة تغزوت نايت عطى إلى إدراج النقطة ضمن برمجة فائض ميزانية 2024 لتغطية العجز، في خطوة تهدف لاحتواء الغضب الشعبي وتدارك ما وصفته مصادر محلية بـ”الخذلان السياسي غير المبرر”.
واستغربت المصادر نفسها كيف لرئيس الجهة، الذي يُفترض أنه يدرك تمامًا عمق أزمة الماء في المنطقة، أن يتخلى عن مشروع بهذه الأهمية، في مقابل تخصيص ميزانية ضخمة لصفقة إشهارية.
وفي خطوة وُصفت بالاستفزازية، أعلنت الجهة عن طلب عروض رقم 11/RDT/2025، بهدف التعاقد مع شركة تقدم خدمات التواصل والإشهار والتغطية الرقمية لأنشطة المجلس، بكلفة إجمالية تقدر بـ 1.162.800,00 درهم (أكثر من 116 مليون سنتيم)، أي ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف كلفة المشروع المائي المتخلى عنه.
هذا التناقض أثار موجة انتقادات داخل المجلس وخارجه، خاصة في ظل تصاعد مؤشرات الهشاشة الاجتماعية ونقص الخدمات العمومية الأساسية في الجهة، ما فتح مجددًا النقاش حول أولويات الإنفاق العمومي وجدوى توجيه المال العام نحو تحسين الصورة بدل تحسين الظروف المعيشية.
دورة المجلس الأخيرة كانت حامية، إذ عرفت تدخلات حادة من مستشارين جهويين اتهموا الرئيس بتركيز المشاريع في منطقته الانتخابية على حساب باقي أقاليم الجهة، في تجاهل تام للحاجات الملحة لباقي الجماعات. واعتُبر هذا السلوك استغلالًا سياسيًا لمؤسسات الجهة في أفق الاستحقاقات القادمة.
وفي ظل تفاقم التوتر، تعالت أصوات مطالبة بتدخل والي الجهة، سعيد زنيبر، لوضع حد لما أسموه بـ”الانحراف المؤسساتي”، محذرين من تداعيات هذا السلوك على النسيج القبلي الهش بالمنطقة.
وحذرت فعاليات محلية من أن استهداف مكون أيت عطا “لن يمر مرور الكرام”، مؤكدة أن “السكوت عن الحق ليس من شيم القبيلة”، وأن التمادي في تهميشها قد يعيد المنطقة إلى ممارسات قبلية تجاوزها الزمن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد