الفنيدق تغلي تحت الحصار الاقتصادي: أحزاب معارضة تدق ناقوس الخطر وتحذر من انفلاتات اجتماعية وأمنية

هبة زووم – تطوان
في تطور سياسي واجتماعي مثير للقلق، أطلقت عدة أحزاب سياسية مغربية، من بينها الحزب الاشتراكي الموحد، حزب التقدم والاشتراكية، حزب العدالة والتنمية، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجبهة القوى الديمقراطية، تحذيرًا مشتركًا مما وصفته بـ”المنعطف الخطير” الذي دخلته مدينة الفنيدق شمال المملكة، جراء ما أسمته بـ”التدهور المقلق في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.
وحسب البيان الصادر عن هذه الهيئات، فإن مدينة الفنيدق، التي كانت قبل سنوات قليلة فقط وجهة تجارية وسياحية حيوية، باتت اليوم تعيش في عزلة اقتصادية واجتماعية خانقة، تحولت معها إلى “بؤرة للهجرة والتهميش والإقصاء”، في ظل غياب أي رؤية إنقاذية واضحة من طرف السلطات والمؤسسات المنتخبة.
وألقى الموقعون باللوم على الأغلبية المسيرة لجماعة الفنيدق، التي دخلت، حسب تعبيرهم، في دوامة صراعات سياسية داخلية عقيمة، بدل التركيز على ابتكار حلول ملموسة للأزمة، خاصة وأن رئاسة الجماعة، التي تنتمي لحزب سياسي معين، لم تنجُ من التمزقات والانقسامات الداخلية التي عرقلت أي تحرك منسجم أو جاد.
البيان لم يتردد في توجيه اتهامات مباشرة لأحد برلمانيي الإقليم باستغلال ما وصفه بـ”الوضع الشاذ” وشن حملة انتخابية سابقة لأوانها، مستغلاً هشاشة الأوضاع، وسط صمت مريب من السلطات، في وقت تتطلب فيه المدينة تدخلات مستعجلة للحد من معاناة الساكنة.
وتحذر الأحزاب الموقعة من أن استمرار الوضع على حاله ينذر بانفلاتات اجتماعية وأمنية وثقافية قد يصعب التحكم فيها لاحقًا، معتبرة أن مناخ الاحتقان والتجاذب السياسي العقيم داخل جماعة الفنيدق بات يشكل تهديدًا مباشراً للمسار الديمقراطي ولعمل المؤسسات المحلية، خاصة في ظل غياب أي تواصل رسمي أو توضيحات من رئيس الجماعة والمكتب المسير.
ولم يقتصر البيان على النقد السياسي، بل دعا أيضًا إلى تحرك أجهزة الرقابة القضائية، منددًا بما سماه “التطاول على صلاحيات المؤسسات الدستورية” من قبل جهات سياسية تمارس حملة انتخابية في واضحة النهار، في تجاوز خطير للقانون، وتهديد لمبدأ التنافس الديمقراطي النزيه، وفق تعبيره.
الجدير بالذكر أن الأزمة التي تعيشها الفنيدق تعود جذورها إلى قرار السلطات المغربية إغلاق معبر سبتة الحدودي بشكل نهائي في دجنبر 2019، في أعقاب تقارير برلمانية أكدت أن نساء التهريب المعيشي يعشن أوضاعًا مأساوية على المعبر، ويقضين ليالٍ في العراء لأيام.
وعدت الحكومة حينها، بوضع بدائل اقتصادية لإنعاش المدينة، لكنها اكتفت بتصريحات وشعارات، دون أن تُنفّذ وعودها، باستثناء مبادرات متفرقة لم ترقَ إلى مستوى الانتظارات، ولم تُخفف من وطأة الضربة الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي تَكبدها السكان.
ولسنوات طويلة، كان اقتصاد الفنيدق يعتمد بشكل شبه كلي على “التهريب المعيشي” عبر معبر سبتة المحتلة، حيث كانت آلاف العائلات تعيش من نقل البضائع وإعادة بيعها داخل التراب المغربي. ومع إغلاق هذا الشريان الاقتصادي الحيوي، اختنقت المدينة، في غياب بدائل حقيقية واستراتيجيات إنقاذية شاملة.
اليوم، تجد الفنيدق نفسها على مفترق طرق: بين واقع الانهيار الاقتصادي، وشلل المؤسسات المنتخبة، واحتقان اجتماعي متصاعد، من جهة، وبين تجاهل رسمي مقلق من جهة أخرى، وهو ما دفع الأحزاب المعارضة إلى إطلاق صرخة استغاثة سياسية، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد