هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش جماعة الحوزية بإقليم الجديدة هذه الأيام على وقع احتقان غير مسبوق، عنوانه الأبرز: “تصفية الحسابات الشخصية تحت غطاء القانون”.
فالهجمة التي يشنّها عامل الإقليم العطفاوي على هذه الجماعة، لم تعد خافية على أحد، بل باتت مادة يومية للنقاش في المقاهي والمجالس الخاصة، حيث يتداول السكان أسماء ومسارات وقرارات، وكلها تشير إلى واقع مرّ تحوّلت فيه مؤسسة العامل من فضاء للتنمية والتأطير إلى ساحة مفتوحة للصراعات وتدبير الغضب بمزاجية مفرطة.
فما يجري بالحوزية ليس مجرّد تطبيق للنصوص القانونية أو تنزيل لمقتضيات الرقابة الإدارية، بل هو – في نظر العديد من المتابعين – نموذج فجّ لاستعمال السلطة من أجل ترويض جماعة ترابية خارجة عن الطاعة، ووسيلة للانتقام من مجالس لم تنحنِ للعواصف.
ووسط هذا المشهد، يدفع السكان الثمن غاليًا. فهم وحدهم من يتحمّلون تداعيات هذه الهجمة: مشاريع متوقفة، استثمارات مجمدة، مساطر عرقوبية، وأفق تنموي بات ضبابيًا.
وكأن الجماعة أصبحت مختبرًا لتجريب فصول القانون التنظيمي 113.14 بكل صرامته، دون مراعاة السياق، أو أولويات الساكنة، أو حتى الحدود الدقيقة بين التأطير والتعسف.
الجميع في الإقليم يعرف أن الفساد المحلي ليس شائعة، الأرصفة المتهالكة، والمشاريع المتعثرة، و”نُخب” يُعاد تدويرها في كل محطة، كلها شواهد على واقع يشي باهتراء الثقة في المؤسسات.
لكن ما يصعب فهمه هو أن يتم استخدام سيف السلطة لإخماد كل مبادرة خارجة عن سيطرة “الحرس القديم”، تحت غطاء القانون مرة، وذرائع المصلحة العامة مرة أخرى.
من تابع تحركات العامل العطفاوي منذ تعيينه بالجديدة، يدرك أنه يسعى، بكل ما أوتي من سلطة، لإعادة هندسة المشهد المحلي على مقاسه. جماعة الحوزية كانت – وربما لا تزال – ورقة لم تستجب له بالشكل الذي أراده، فاختار أن يجعل منها نموذجًا يُقدَّم لباقي الجماعات الترابية بالإقليم، كمثال على “الحزم الإداري”، والحال أن ما يُمارس فيها هو أقرب إلى الإقصاء المنهجي.
في هذه الأجواء، تبدو بعض الأسئلة أكثر إلحاحًا: لماذا الحوزية بالتحديد؟ وهل هناك ما يُبرّر هذا الاستهداف المنهجي؟ ثم ما حدود سلطة العامل عندما تتحول من وظيفة إشرافية إلى أداة للردع السياسي؟ أسئلة تبدو بريئة في ظاهرها، لكنها تحمل في باطنها دلالات عميقة، وتضعنا أمام مفارقة غريبة: سلطة تعاقب جماعة لأنها حاولت أن تكون مختلفة.
وإذا كانت الكراسي التي يتهافت عليها بعض المسؤولين قد أصبحت “أصنامًا” في نظر البعض، فالمؤكد أن عشق السلطة حين يتحول إلى هوس شخصي، يفسد المؤسسات، ويعطّل التنمية، ويقمع الطاقات الشابة التي تبحث عن موطئ قدم خارج مظلة التبعية.
إن التمسك بالكرسي مرض عضال حين يفقد صاحبه وعيه بأنه مجرد “خلف لغيره”، وأن الكرسي زائل، والمجد الحقيقي لمن يجعل المنصب في خدمة الناس، لا في خدمة حساباته الضيقة.
الربورطاج القادم، الذي سيتناول خلفيات هذا الصراع، سيكشف الكثير مما يهمس به البعض، ويخشى البعض الآخر التصريح به، لأن الجديد في الحوزية اليوم، ليس مجرد صراع إداري… بل هو صراع على المعنى، وعلى أحقية الجماعة في أن تختار طريقها بعيدًا عن سطوة الوصاية الانتقائية.
تعليقات الزوار