خنيفرة تغرق في العبث السياسي: العامل أهوران يغيب والمواطن ينتظر المعجزة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في قلب جبال الأطلس، تغرق مدينة خنيفرة في مشهد عبثي يُشبه مسرحية تراجيدية بلا مخرج، ولا سيناريو، ولا حتى مؤدين محترفين، مدينة تتهاوى ببطء تحت وطأة الإهمال، فيما تستمر العيون الرسمية في التحديق في اللاشيء، وكأن شيئًا لم يكن.
المواطن الخنيفري صار اليوم خبيرًا في فن الانتظار: ينتظر دور الطبيب في مستشفى متهالك، ينتظر “الطوبيس” الذي لا يأتي، ينتظر وظيفة لن تأتي، وربما ينتظر معجزة من السماء.
أما الإدارة الترابية، ممثلة في عامل الإقليم محمد عادل أهوران، فتكتفي بلعب دور “الكومبارس” في مشهد سياسي تائه، يفتقد لقيادة تُمسك فعلاً بزمام الأمور.
في خطاب قوي من خطابات العرش، عبّر الملك محمد السادس بمرارة عن يأسه من ممارسات بعض الفاعلين السياسيين، حيث قال: “فعوض أن يقوم كل طرف بواجبه الوطني والمهني، ويسود التعاون وتظافر الجهود لحل مشاكل الساكنة، انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين إلى تقاذف المسؤولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين”.
هذا الخطاب ينطبق بدقة على ما يجري في خنيفرة: غياب تام لأي رؤية تنموية، مجلس جماعي فشل في تنزيل حتى مشروع واحد يُحسب له خلال أربع سنوات، وإدارة إقليمية متفرجة وكأن الأمر لا يعنيها.
فإذا كان التصويت في الانتخابات رسالة “ثقة” منحها المواطن للخروج من نفق التهميش، فإن من يحكمون اليوم في خنيفرة خانوا تلك الثقة، وتحولوا إلى جزء من المشكلة بدل أن يكونوا جزءًا من الحل.
لقد قالها الملك محمد السادس بوضوح: “عندما يقوم مسؤول بتوقيف أو تعطيل مشروع تنموي أو اجتماعي لحسابات سياسية أو شخصية، فهذا ليس فقط إخلالاً بالواجب، وإنما هو خيانة لأنه يضر بمصالح المواطنين”.
في ظل هذا الوضع، ترفع ساكنة حي الإسماعيلية، كما باقي أحياء المدينة، صوتها عاليًا، مدفوعة بيأس متراكم: كفى! لقد ضاعت التنمية، وتبخرت الوعود، وغابت القيادة، فهل يستفيق العامل أهوران من سباته الإداري؟ وهل يملك شجاعة الاعتراف بأن المدينة تنهار أمام عينيه دون أن يحرّك ساكنًا؟
خنيفرة اليوم ليست في حاجة إلى شعارات فارغة، بل إلى فعل حقيقي، إلى جرأة في اتخاذ القرار، إلى من يستطيع وضع حد للفوضى، وإنقاذ ما تبقى من أمل في نفوس سكانها، فإما أن يتحمّل الجميع مسؤوليته كاملة، أو فليتركوا أماكنهم لمن يملك إرادة الإصلاح وصدق الانتماء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد