السعيدية تحت رحمة الجشع السياحي: أسعار ملتهبة وابتزاز مقنّع في قلب الجوهرة الزرقاء

هبة زووم – محمد أمين
تحولت مدينة السعيدية، التي لطالما تغنّى بها المغاربة كـ”جوهرة البحر الأبيض المتوسط”، إلى مرآة تعكس وجهاً آخر للسياحة الصيفية بالمغرب: وجهٌ ملوث بالجشع، والاحتيال التجاري، والتقصير الإداري.
مع بداية موسم الصيف، تدفق الآلاف من الزوار والسياح، مغاربة وأجانب، إلى المدينة الساحلية بحثًا عن نسمة بحر وراحة بال، غير أن ما وجدوه في المقابل كان واقعًا صادماً: أسعار مشتعلة لا تعكس أي منطق اقتصادي، وسلوكات تجارية تُضرب فيها أخلاقيات التعامل وحقوق المستهلك عرض الحائط.
من قلب المشهد، تبرز مقهى معلوم كنموذج فاضح لهذه الفوضى المنظمة، المقهى الذي يقدم أنشطة فنية ليلية لاستقطاب الرواد، ينتهج أساليب تُثير شبهات الاستغلال والاحتيال المقنّع.
الزبائن يُفاجؤون – فور طلبهم لمشروب بسيط – بإضافة وجبات إجبارية إلى الفاتورة دون طلب أو إعلام مسبق، أسلوب يُشبه فرض إتاوة ناعمة في وضح النهار، تحت يافطة الترفيه والاستجمام.
وما يزيد الوضع تعقيدًا هو التفاوت الصارخ بين الأسعار المُعلنة – إن وُجدت أصلاً – وتلك التي تُحتسب في نهاية الجلسة، هذه الممارسات، التي تتكرر بشكل يومي على امتداد الشريط الساحلي، باتت حديث العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن دور السلطات المحلية، ومصالح مراقبة الأسعار، والمندوبية الجهوية للسياحة، في كبح جماح هذا الانفلات التجاري.
الأمر لا يتعلق فقط بمقهى أو مطعم بعينه، بل بثقافة استغلال موسم الاصطياف في غياب شبه تام لأدوات الزجر والرقابة، مقاولون يركبون موجة “الطلب المرتفع” لفرض أثمان خيالية على خدمات متواضعة أو دون مستوى، مستغلين ضعف وعي المستهلك بالقوانين، وسلبية السلطات في تطبيق القواعد المنظمة للقطاع.
ويبدو أن حرارة الأسعار هذا العام تجاوزت حرارة الطقس في مدينة الشمس والرمال، فالزائر بات مُهددًا ليس فقط من لهيب الشمس، بل من حمى الفواتير المنتفخة، والاحتيال المقنن، وابتزاز جيبه باسمه كمستهلك غير محمي.
أمام هذا الواقع، تلوح الحاجة المستعجلة لتدخل حازم من الجهات الوصية: وزارة الداخلية، وزارة السياحة، المجلس الجماعي، ومصالح حماية المستهلك. لا بد من فرض تسعيرة شفافة، ومراقبة صارمة، وتشهير قانوني بالمخالفين، بدل ترك الزائر فريسة لمجموعة من “الشناقة” الموسميين الذين يسيئون لصورة السعيدية، وللوجه السياحي للمغرب ككل.
ختامًا، فإن استمرار هذا الوضع قد يدفع السعيدية إلى خسارة مكانتها كوجهة مفضلة للراحة الصيفية، ويحوّلها من “جوهرة البحر الأبيض المتوسط” إلى منطقة طاردة، تحتضر تحت لهيب الجشع وفشل الرقابة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد