هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع تنصيب العامل الجديد على إقليم سطات، محمد علي حبوها، في إطار الحركية التي أطلقتها وزارة الداخلية لتجديد نَفَس التدبير الترابي وتعزيز نجاعة الإدارة المحلية، تجد المدينة نفسها أمام فرصة تاريخية لإحداث تحول تنموي حقيقي، في ظل المشاريع الملكية والوطنية المفتوحة، إلا أن تحديات ثقيلة تُهدد بفرملة هذا الزخم، وفي مقدمتها معضلة المقالع العشوائية التي تُحاصر المنطقة منذ سنوات.
وتُعد منطقة مزاب، بدائرتيها الجنوبية والشمالية، بؤرة للفوضى المقلقة بسبب انتشار مقالع تشتغل خارج الإطار القانوني، دون احترام للبيئة أو القوانين التنظيمية، وسط صمت أو تواطؤ دام لسنوات من قبل بعض المسؤولين المحليين.
هذه المقالع، التي تغذي مصالح لوبيات انتخابية، تسببت في أضرار جسيمة، من استنزاف للفرشة المائية، وتدمير للمجال الفلاحي، إلى تهديد لصحة الساكنة وتخريب البنية التحتية الطرقية.
وتؤكد شهادات متطابقة من ساكنة المنطقة أن الاحتجاجات المتكررة على هذا الوضع لم تجد آذانًا صاغية، حيث كان يُقابل صوت المتضررين بالتجاهل أو التبرير، في وقت كانت المنطقة تُنهب بصمت، ومقلع قيادة أولاد سعيد لا يزال شاهدًا على التراخي واللامبالاة في تدبير هذا الملف.
رغم هذا الواقع القاتم، يأمل الفاعلون المحليون أن يكون العهد الجديد لمحمد حبوها مختلفًا، خصوصًا بعد الرسائل الصارمة التي وجهها منذ تعيينه، عبر إطلاق حملة جادة لمحاربة البناء العشوائي، والتي أعادت نوعًا من الثقة في قدرة الإدارة الترابية على استعادة هيبتها.
ويؤكد متتبعون أن عامل الإقليم مطالب اليوم بتوسيع حملته إلى المقالع العشوائية، وإحداث قطيعة مع منطق الإفلات من العقاب، عبر فتح تحقيقات شفافة حول الجهات المستفيدة من هذا النشاط غير المشروع، وتفعيل المراقبة القانونية، مع فرض الجزاءات اللازمة.
عدد من الفاعلين الحقوقيين والتنمويين في الإقليم اعتبروا أن الوقت قد حان لرد الاعتبار لمناطق مزاب ودوائر ابن أحمد، التي ظلت لعقود رهينة الفوضى واستنزاف الثروات الطبيعية، في غياب أي رؤية تنموية منصفة.
ويشدد هؤلاء على أن فرض النظام في هذا الملف لا يخدم فقط العدالة البيئية، بل يشكل مدخلًا أساسيًا لتحقيق العدالة المجالية، عبر إعادة توزيع الموارد بشكل عادل وحماية مصالح الأجيال القادمة.
فهل سيفتح العامل الجديد هذا الملف الشائك بشجاعة؟ وهل يمتد الحزم الذي أظهره في مواجهة البناء غير المرخص إلى كسر شوكة الفساد في ملف المقالع؟ أم أن نفوذ اللوبيات سيظل أقوى من القانون؟
أسئلة مشروعة تطرحها ساكنة الإقليم، وتنتظر من العامل الجديد أن يُثبت أن زمن التغاضي وشراء الوقت قد انتهى، وأن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار العبث بالثروات الطبيعية واستباحة القانون، الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، والمواطن السطاتي يراقب… وينتظر.
تعليقات الزوار