برلمانية تُفجر قضية إقصاء المتفوقين من المنح العادية: هل يعاقَب التميز في منظومتنا الجامعية؟

هبة زووم – الرباط
وجهت النائبة البرلمانية نزهة مقداد، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حول ما اعتبرته “حيفاً غير مبرر” يطال عدداً من الطلبة المتفوقين في امتحانات الباكالوريا، بحرمانهم من المنحة الجامعية العادية بدعوى استفادتهم من منحة التميز.
وفي سؤالها الموجه يوم الثلاثاء 23 يوليوز 2025، أبرزت البرلمانية أن عدداً مهماً من الطالبات والطلبة الذين تميزوا بنتائجهم ومعدلاتهم العالية، يستفيدون من منح تفوق تُخصصها مؤسسات وهيئات متعددة، مثل مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، بناءً على معيار واحد وأساسي: التميز الدراسي، دون اعتبار للوضعية الاجتماعية أو الجغرافية.
غير أن هؤلاء الطلبة، تقول مقداد، يُفاجؤون بإقصائهم التلقائي من المنحة العادية التي تُمنح عبر وزارة التعليم العالي، رغم استحقاقهم لها بناء على معايير اجتماعية واضحة، فقط لأنهم مُدرجون ضمن لوائح الممنوحين بـ”منحة التميز”.
واعتبرت النائبة أن هذه المقاربة الإدارية تنطوي على تناقض صارخ، إذ يتم “معاقبة” الطالب المتفوق مرتين: مرة بعدم منحه المنحة الاجتماعية رغم حاجته، ومرة بتقزيم دور منحة التميز التي تقدمها مؤسسات اجتماعية باعتبارها بديلاً وليس دعماً مكملاً.
وشددت مقداد على أن هذا الوضع يُفرغ منحة التميز من مضمونها المعنوي والمادي، ويقوض الأهداف التي خُصصت من أجلها، والمتمثلة أساساً في تحفيز وتشجيع الطلبة النجباء، وخلق دينامية تنافسية صحية داخل المنظومة التعليمية.
وتساءلت البرلمانية عن التدابير التي تعتزم وزارة التعليم العالي اتخاذها من أجل حماية حق الطلبة المتفوقين في الجمع بين المنحة العادية والمنحة التميزية، ما دام استحقاقهم للمنحتين يستند إلى معايير مختلفة ومتكاملة: الأولى اجتماعية، والثانية علمية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤال العدالة والمنطق في توزيع المنح الجامعية، كما تفتح النقاش حول ضرورة إعادة النظر في الآليات البيروقراطية التي تتسبب، في حالات كثيرة، في هدر طاقات واعدة وخلق شعور بالغبن لدى فئات كان من المفترض أن تحظى بالتكريم لا بالتهميش.
فهل تتحرك الوزارة لتصحيح هذا “اللامنطق الإداري”؟ أم سيظل المتفوق في المنظومة الجامعية بين مطرقة التميز وسندان الإقصاء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد