اتهامات بالتلاعب في التعيينات.. مسؤول تربوي سابق يفجّر معطيات مثيرة عن “المفتش العام – الكاتب العام”

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في تدوينة مثيرة للجدل، حمّل المدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش المفتش العام لوزارة التربية الوطنية، والذي يتولى في الوقت نفسه منصب الكاتب العام، مسؤولية ما وصفه بـ”الانحراف المؤسساتي” في تدبير مباريات التعيين في مناصب المسؤولية، معتبراً أن العملية أصبحت خاضعة لأجندات شخصية وحزبية، بعيدة عن الكفاءة والشفافية والاستحقاق.
وقال كيكيش، في تدوينته التي نشرها على صفحته الشخصية، إن عمل المفتش العام أصبح “مملاً ومتكرراً” وخارجاً عن روح دستور 2011، لكونه يجمع بين صفتين متضاربتين (رقابية وإدارية تنفيذية)، مما يضرب في العمق مبدأ الفصل بين الوظائف الرقابية والإدارية داخل الإدارة العمومية.
وأشار المتحدث إلى ما أسماه بـ”ازدواجية المعايير” التي تطبع مباريات تعيين عدد من المسؤولين، مستشهداً بمناصب حساسة مثل مدير المناهج ومدير أكاديمية جهة الشرق، حيث تم – بحسبه – تغليب منطق القرب السياسي والحزبي على مبادئ الكفاءة والتباري النزيه، مشككًا في خلفيات بعض الأسماء المقترحة المنتمية لمحيط صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، دون أن تتوفر على المؤهلات النظامية المطلوبة.
انتقاد لطريقة تدبير المناصب الحساسة
وتساءل كيكيش، بمرارة، كيف يمكن لجهة رقابية – المفتشية العامة – أن تُكلف بالإشراف الإداري والتقني المباشر على عمليات انتقاء مشوبة بالغموض؟ بل و”تزكي” تعيينات لا تحترم قواعد التنافس النزيه، مما يفتح الباب أمام المحاباة السياسية والمصالح الخاصة، في تعارض صارخ مع مبادئ الشفافية والحوكمة الجيدة.
وفي هذا الصدد، طالب المدير الإقليمي السابق بإحداث جهة مستقلة حقيقية للبت في تظلمات المرشحين المقصيين من هذه المناصب، متسائلًا عن مدى حياد مؤسسة تجمع بين وظيفة التفتيش ووظيفة التعيين الإداري.
تفويت السكنيات.. “سطو مُمَنهج”؟
ولم تقتصر انتقادات كيكيش على ملف التعيينات، بل وجّه تحذيرًا صريحًا مما وصفه بـ”التحضير الممنهج” لتفويت السكنيات الإدارية التابعة للوزارة والأكاديميات، وخاصة في الرباط، واصفاً هذا التوجه بـالعملية الخطيرة التي تهدد الأمن التربوي والإداري، وتُفقد المنظومة التعليمية رصيدًا عقارياً استراتيجياً يخدم مصالحها الوظيفية.
ودعا المسؤول التربوي السابق كلاً من رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد والمالية، وخاصة مديرية أملاك الدولة والوكالة القضائية للمملكة، إلى تحمل مسؤوليتها في وقف ما أسماه “السطو المؤسسي على ممتلكات الدولة”، مشدداً على أن هذا التوجه يضرب مبدأ الاستدامة في البنية التحتية التعليمية.
هل تتحرك مؤسسات الرقابة؟
وتأتي هذه الاتهامات الخطيرة في سياق حساس تمر به المنظومة التربوية، في ظل مراجعة عميقة لمهام الفاعلين وتفعيل مقتضيات الحكامة. وهي دعوة صريحة لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول التعيينات والتدبير العقاري داخل الوزارة، وخصوصاً ما يتعلق بتداخل الأدوار والمهام، والخلط بين الوظائف الرقابية والتنفيذية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتفاعل الحكومة والهيئات الرقابية مع هذه النداءات، أم أن الصمت سيظل هو سيد الموقف؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد