هبة زووم – متابعة
كشف تقرير “غلوبال فاير باور” لسنة 2025 أن المغرب حافظ على المرتبة الرابعة في ترتيب أقوى القوات الجوية الإفريقية، محتلاً المرتبة 37 عالميًا، ضمن قائمة تعكس التباين الكبير في الاستثمارات الجوية والعسكرية بين دول القارة.
ورغم احتفاظه بهذه المرتبة، إلا أن القوة الجوية المغربية تواجه تحديات بنيوية وهيكلية، تتطلب مراجعة عميقة في ظل السباق المتسارع نحو التسلح، خصوصًا من قبل مصر والجزائر.
ترسانة جوية متنوعة.. لكن دون كتلة حرجة
القوات الجوية المغربية تضم مزيجًا من المقاتلات الأمريكية (F-16 بلوك 52+)، والطائرات التدريبية الصينية، والطائرات بدون طيار الإسرائيلية والتركية (Bayraktar TB2 وHeron)، مع بعض طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي التي تم التعاقد عليها.
لكن رغم هذا التنوع، يشير خبراء إلى أن عدد الطائرات، ومدى جاهزيتها التقنية، والقدرات السيادية في الصيانة والتطوير، لا تزال دون الطموحات، خصوصًا أن الاعتماد لا يزال كبيرًا على الشركاء الخارجيين في كل ما يتعلق بالتأهيل والتسليح.
مقارنة مع دول الجوار: فجوة يجب ردمها
تأتي الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيًا (17 عالميًا)، بفضل ترسانة كبيرة من الطائرات الروسية وتوجهها نحو الاكتفاء الذاتي في الصيانة والتدريب، في حين أن مصر تصدرت المشهد الإفريقي (المرتبة 8 عالميًا) بأكثر من 1000 طائرة وامتلاكها لأكبر أسطول من الطائرات المسيّرة في القارة.
في هذا السياق، يبدو أن المغرب مطالب بتسريع وتيرة التحديث، وتعزيز الاستثمار في الصناعة العسكرية الجوية، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد والخدمات التقنية لضمان الاستقلالية والجاهزية في أي ظرف إقليمي.
نقاط القوة المغربية: التوازن والانتشار
رغم هذه التحديات، تتميز القوة الجوية المغربية بتوازنها بين القدرات الدفاعية والهجومية، واعتمادها على منظومة قيادة وتحكم حديثة، إضافة إلى شبكة من القواعد الجوية الموزعة استراتيجيا من الشمال إلى الجنوب، أبرزها في بن جرير، سيدي سليمان، والعيون.
كما أن توجه المغرب نحو التكنولوجيا الحديثة في الطائرات بدون طيار والطيران الذكي يعكس نضجًا في فهم تحولات الحروب الحديثة، حيث أصبح الميدان الجوي أكثر تعقيدًا وارتباطًا بالقدرة على الاستشعار والاستهداف عن بعد.
التحدي الأهم: السيادة الصناعية
ما يفتقده المغرب اليوم هو بنية صناعية دفاعية متخصصة في المجال الجوي، سواء من حيث التصنيع أو التجميع أو التأهيل، وهي نقطة تميّز جنوب إفريقيا رغم ترتيبها المتأخر.
من دون هذه القدرة السيادية، تبقى القوة الجوية المغربية رهينة لمزاج السوق والسياقات الدولية.
ولتحقيق قفزة نوعية، يجب على المغرب أن: يعيد النظر في استراتيجيته الجوية بتحديث المقاتلات وتطوير الصناعات المحلية، يعزز الشراكات التقنية مع الدول المتقدمة بدل الاعتماد على الاستيراد فقط، يدمج الشباب المغربي في تخصصات هندسة الطيران وتكنولوجيا الدفاع الجوي ويوسع الاستثمار في أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، خاصة مع التحديات الإقليمية القائمة
وفي الأخير، يمكن القول على أن المغرب يتموقع كقوة جوية رابعة في إفريقيا، لكن هذا الموقع لا يعكس الطموحات الملكية ولا الدور الإقليمي الذي يسعى إليه.
وإذا كانت المملكة قد خطت خطوات مهمة في التحديث، فإن رهان السيادة، والجاهزية، والنهوض بالصناعة العسكرية يظل مسألة أمن قومي، لا تقبل التأجيل.
تعليقات الزوار