في بيان ناري.. تنسيق ثلاثي يفضح اختلالات تدبير المديرية الإقليمية بسطات ويحذر من تصعيد قريب

هبة زووم – سطات
في ظلّ تصاعد مظاهر الاحتقان داخل القطاع التعليمي بإقليم سطات، خرج التنسيق النقابي الثلاثي، المكوَّن من الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، والجامعة الوطنية لموظفي التعليم (UNTM)، ببيان شديد اللهجة، عبّر فيه عن رفضه القاطع لما وصفه بالتدبير العبثي والانفرادي للشأن التعليمي من طرف المديرية الإقليمية، محذرًا من اتجاه الأوضاع نحو تصعيد مفتوح ما لم تُتخذ إجراءات فورية لتصحيح المسار.
جاء هذا الموقف عقب اجتماع انعقد يوم الجمعة 25 يوليوز 2025، خُصص لتقييم الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية، ورصد مجموعة من “الاختلالات البنيوية” التي، بحسب البيان، تعكس غياب إرادة حقيقية لدى مسؤولي المديرية في تدبير القطاع بروح المسؤولية والشفافية.
أولى النقاط التي فجّرت غضب النقابات تمثلت في ما وصفوه بـ”إغراق المديرية بالأطر الإدارية دون مبرر موضوعي”، في وقت تعرف فيه المؤسسات التعليمية خصاصًا حادًا في الموارد البشرية، ما أثّر بشكل مباشر على السير العادي للعمليات التربوية والتكوينية.
النقابات أكدت أن هذا التناقض يعكس غياب تخطيط استراتيجي حقيقي، واستمرار الارتجال في تدبير الكفاءات، على حساب جودة التعليم وكرامة الأطر التربوية.
كما أدانت التنسيقيات ما أسمته “التحكّم الفردي في توزيع المناصب الشاغرة”، حيث يتم تغييب المعايير الموضوعية، ويُعتمد منطق “الترضيات والانتماءات”، بما يقوّض الثقة في عدالة تدبير الموارد البشرية، ويُكرّس الإقصاء والمحسوبية.
تطرق البيان إلى عدد من النزاعات المهنية التي وُصفت بـ”المفتعلة”، ناتجة عن سوء تدبير بعض الحالات الإدارية وتحويل إشكالات بسيطة إلى ملفات شائكة، بسبب تغييب لجان الإنصاف، وعدم احترام المساطر القانونية، ما ساهم في تغذية مظاهر التوتر والتذمر في أوساط الشغيلة.
تكوينات عبثية بعد نهاية الموسم وتغذية “مهينة”
وفي سياق متصل، عبرت النقابات عن استيائها من برمجة تكوينات بعد توقيع محاضر الخروج الرسمي للأطر التعليمية، معتبرة أن هذه الخطوة تُعد “خرقًا سافرًا” لحقوق رجال ونساء التعليم، كما استنكرت ما وصفته بـ”الوضع غير اللائق” المرتبط بالتغذية المقدمة خلال هذه التكوينات، والتي “لا تليق بمكانة نساء ورجال التعليم”.
انتقادات النقابات طالت أيضًا طريقة تدبير الامتحانات الإشهادية، حيث أشارت إلى تهميش عدد من الفاعلين التربويين، وخرق المساطر المنظمة، وإقصاء مستشاري التوجيه من لجان المداولات، وعدم تكليف رؤساء مراكز الامتحان الابتدائي في عدد من المؤسسات، ما خلف حالة من الفوضى والتشكيك في مصداقية العمليات الإشرافية.
بيان التنسيق الثلاثي عبّر عن استنكاره لعدم صرف تعويضات الامتحانات الإشهادية، وعدم تعويض المديرين ومفتشي الاقتصاد والإدارة، رغم تكليفهم بأكثر من مؤسسة، ما يُعد ضربًا لحقوقهم ومساسًا بمبدأ العدالة المهنية.
كما لفت البيان الانتباه إلى “الانتقائية” في تأهيل المؤسسات التعليمية، وعدم تزويدها بالوسائل البيداغوجية الأساسية والتجهيزات الضرورية، ما يُعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي حول إصلاح المدرسة العمومية، وواقعها الميداني المتهالك.
وختمت النقابات بيانها بتوجيه دعوة صريحة للشغيلة التعليمية في الإقليم إلى الاستعداد لكافة أشكال التصعيد النضالي، محملة المديرية الإقليمية كامل المسؤولية عن أي توتر قادم قد يمسّ استقرار المؤسسات التعليمية، ومؤكدة أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام كرامة الأطر وإنصافها، لا بتكريس العشوائية والتمييز.
هذا البيان يعكس حجم الشرخ القائم بين مكونات المنظومة التربوية في سلفات، ويدق ناقوس الخطر حول مستقبل التعليم في الإقليم إذا لم تتدخل السلطات الجهوية والمركزية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل بداية الموسم الدراسي الجديد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد