هبة زووم – طنجة
أثار مشروع مفرخة السمك بمنطقة تاهدارت ضواحي طنجة، والذي يعود الإعلان عنه إلى سنة 2012، موجة من التساؤلات في البرلمان، بعد أن وجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن مجموعة العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، يستفسر فيه عن تأخر إنجاز المشروع، وأسباب عدم احترام التزامات الشراكة المعلنة.
ورغم أن المشروع يحظى بدعم مالي قدر بـ20 مليون درهم في إطار اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، لم يرَ النور بعد بالشكل المنتظر، ما دفع النائب إلى المطالبة بفتح نقاش حول جدية التزام الدولة والمستثمرين في هذا الورش الاستراتيجي.
الدريوش: المشروع يسير بنسبة 50% والدعم لم يُصرف بالكامل
في ردها، أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن ما يتم تداوله إعلاميًا حول “تعثر المشروع” لا يعكس حقيقة التقدم المحرز ميدانيًا، مضيفة أن المشروع يمثل “ركيزة أساسية لضمان الأمن الغذائي في قطاع تربية الأحياء المائية البحرية”.
وأوضحت الدريوش أن نسبة تقدم الأشغال في المشروع بلغت 50%، وأن الدعم العمومي لم يُصرف بالكامل، مشيرة إلى أن 10 ملايين درهم فقط (من أصل 20 مليونًا) تم تحويلها، فيما يرتبط صرف الشطر الثاني بتحقيق مراحل متقدمة وفق بنود الاتفاقية الموقعة.
وشددت على أن المشروع تم تكليف مستثمر باعتماده بغلاف مالي إجمالي يبلغ 120 مليون درهم، وأن هذا الأخير أُخضع لمسطرة شفافة عبر طلب إبداء اهتمام عمومي نُشر في وسائل الإعلام الوطنية والدولية لمدة خمسة أشهر.
أهداف المشروع: السيادة في البذور وتقليص التبعية للاستيراد
وبحسب الدريوش، يهدف هذا المشروع إلى تقليص كلفة الإنتاج في سلاسل تربية الأحياء البحرية، وتعزيز سيادة المغرب في مجال تأمين صغار الأسماك والصدفيات، عبر خفض الاعتماد على الاستيراد، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تُشكل أساسًا لتحسين تنافسية المقاولات المغربية في السوق العالمية، ومواجهة تعقيدات الاستيراد، سواء اللوجيستيكية أو القانونية.
كما شددت كاتبة الدولة على أن المشروع سيسهم في تحسين جودة المنتجات البحرية، ويُعد رافعة للاستثمار في مزارع التربية، مع إعطاء الأولوية لتكوين سلسلة إنتاج وطنية مستدامة.
ما لم تقله الدريوش: من المستفيد من المال العمومي؟
ورغم هذا التفصيل الذي قدمته زكية الدريوش حول مختلف مكونات المشروع وتقنياته، فقد تفادت الرد على الجزء الأهم من سؤال النائب إبراهيمي، والمتعلق بنشر لائحة المستفيدين من الدعم العمومي في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.
كما لم توضح الدريوش إن كانت الوزارة تعتزم سحب الدعم في حال الإخلال بالشروط التعاقدية، خاصة مع مرور أكثر من 12 سنة على إطلاق المشروع وتخصيص الدعم المالي له.
هذا الصمت يُبقي الباب مفتوحًا أمام التأويل، خاصة في ظل غياب تقارير تفصيلية محدثة حول نوعية الشركات المستفيدة من الدعم العمومي في قطاع يُعد من أبرز واجهات المغرب الاقتصادية، والذي يحظى بمخصصات كبيرة في الاتفاقيات الدولية مع الاتحاد الأوروبي.
تساؤلات مشروعة تنتظر إجابة
يبقى سؤال إبراهيمي مفتوحًا: ما مصير الدعم العمومي في حال تعثر المشروع؟ وهل سيتم فتح باب الشفافية بنشر أسماء المستفيدين؟ أسئلة تطرح نفسها بقوة، لا سيما في سياق نقاش عام حول حكامة الدعم العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فهل ستتفاعل الوزارة في قادم الأيام مع هذا المطلب المشروع؟ أم أن مشروع “مفرخة تاهدارت” سيظل حبيس أوراق الاتفاقيات والبلاغات المطمئنة؟
تعليقات الزوار