الداخلية تستبق الانتخابات بخارطة “سباعية” والأزمي يكشف الكواليس: الدولة تلتزم بالحياد وتراهن على استعادة الثقة
هبة زووم – الرباط
في خطوة توصف بأنها استباقية وتُعيد الاعتبار للمسار الديمقراطي المغربي، كشف إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، معطيات وُصفت بـ”المفصلية”، حول فحوى الاجتماع الذي عقده وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يوم السبت 2 غشت 2025، مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، خصص لتقديم تصور الدولة بشأن الانتخابات المقبلة.
وبحسب رواية الأزمي، فقد أعلن لفتيت خلال اللقاء التزام الدولة القاطع بتنظيم استحقاقات انتخابية نزيهة وشفافة، تُمكّن من إفراز مؤسسات تحظى بشرعية ديمقراطية وتمثيلية شعبية.
وأكد الوزير أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن دون إطلاق ورش إصلاحي شامل يستند إلى سبعة أهداف استراتيجية، مفتوحة على مقترحات الأحزاب.
وجاءت هذه الأهداف على الشكل التالي: تحيين اللوائح الانتخابية بما يعزز دقة القوائم وتمثيليتها، تخليق العملية الانتخابية ومحاربة كل التجاوزات المرتبطة بالمال والنفوذ، تحفيز المشاركة الشعبية ومواجهة العزوف الانتخابي المقلق، مراجعة نظام تمويل الأحزاب لرفع جاذبية العمل السياسي وتعزيز الشفافية، دعم تمثيلية النساء والشباب كشرط لتجديد النخب السياسية، تحديث الإعلام العمومي ووسائل التواصل خلال الحملات مع ضبط الجدولة الزمنية واللوجستيك الانتخابي لضمان تنظيم محكم.
لفتيت، الذي كان مرفوقًا بأطر وزارته المكلفين بالجوانب السياسية والإدارية والانتخابية، حرص على توجيه رسائل طمأنة صريحة للأحزاب، أبرزها أن الدولة “عازمة على تحصين التجربة الديمقراطية”، و”ملتزمة بالحياد التام”، مؤكداً أن “الإدارة ستقوم بواجبها تحت أعين السلطة القضائية”.
تصريحات الوزير، بحسب الأزمي، أثارت ارتياحًا عامًا في أوساط زعماء الأحزاب التسعة، الذين لم تتجاوز مداخلاتهم في الاجتماع خمس دقائق، لكنها كانت مركّزة، وعبّرت عن استعدادهم الكامل للانخراط في ورش تطوير المنظومة الانتخابية، مع الالتزام بتقديم مقترحات عملية قبل نهاية غشت الجاري.
وفي قراءة سياسية لما طُرح في الاجتماع، أبرز الأزمي أن الحديث عن “العزوف الانتخابي” لم يكن مجرد نقطة عرضية، بل “هاجس حقيقي يشغل الدولة والأحزاب”، مؤكداً أن الثقة المفقودة منذ انتخابات 2021 تتطلب أكثر من مجرد دعم اجتماعي، بل “نقلة سياسية تقطع مع الفساد وتعيد الاعتبار لصوت المواطن”.
وذهب الأزمي إلى أن استعادة الثقة لن تتحقق دون التأكد من حياد السلطات المحلية ومنع توظيف النفوذ السياسي أو المالي، وهو ما تعهد به وزير الداخلية صراحة، معلنًا عن “صرامة في التصدي لكل أشكال الإفساد الانتخابي”.
اللافت في مضامين هذا اللقاء، حسب المتتبعين، أنه أعاد رسم ملامح “ميثاق ضمني” جديد بين الدولة والأحزاب، يقوم على قاعدة الشفافية مقابل المسؤولية.
غير أن التساؤل الكبير يبقى: هل ستنجح الأحزاب السياسية، خاصة الكبرى منها، في تقديم مقترحات بنيوية تنقلها من منطق الغنيمة الانتخابية إلى منطق الوظيفة التمثيلية؟
الكرة الآن في ملعب الجميع: وزارة الداخلية قطعت وعداً بالمناصفة والحياد، والأحزاب مطالبة بإعادة الثقة في السياسة، ولو من الصفر.