سون هيونج مين.. أسطورة آسيوية ودّعت توتنهام ببطولة وأسطورة لا تُنسى

هبة زووم – حسون عبدالعالي
أسدل الكوري الجنوبي سون هيونج مين الستار على رحلة كروية مبهرة مع نادي توتنهام هوتسبير، استمرت عقدًا كاملًا من الولاء والتألق، تاركًا خلفه إرثًا رياضيًا وإنسانيًا يصعب تكراره في زمن الاحتراف السريع والولاءات العابرة.
وجاء الإعلان عن رحيل القائد الكوري هذا الصيف بعد لحظات لا تُنسى، كان أبرزها التتويج بلقب الدوري الأوروبي، وهو أول لقب كبير لتوتنهام منذ 2008، وواحد من الإنجازات التي جعلت نهاية مسيرته مع “السبيرز” ملحمية ومفعمة بالعاطفة، حيث لم يتمالك سون دموعه وهو يعانق زميله جيمس ماديسون، في مشهد لخص قصة حب نادرة بين لاعب ونادٍ وجمهور.
بحسب إحصائيات نشرها الموقع الرسمي للدوري الإنجليزي الممتاز، فإن سون ودّع “البريميرليغ” وهو سادس هدافي الدوري على مرّ تاريخه برصيد 127 هدفًا، إضافة إلى 71 تمريرة حاسمة جعلته في المرتبة 17 بين أفضل صناع اللعب، وعضوًا في “نادي الـ20” المرموق، بجوار أساطير أمثال واين روني، تييري هنري، ومحمد صلاح.
ومنذ ظهوره الأول بقميص توتنهام سنة 2015، لم يتفوق على سون في إجمالي المساهمات التهديفية سوى هاري كين ومحمد صلاح، إذ جمع 198 مساهمة مباشرة في الأهداف، متفوقًا على أسماء مثل دي بروين، سترلينغ وفاردي.
في الوقت الذي اختار فيه كثرٌ من النجوم مغادرة أنديتهم بحثًا عن الألقاب والمال، بقي سون وفيًّا لتوتنهام في ذروة مجده سنة 2021، رافضًا عروضًا مغرية من كبار أوروبا، ومُجدّدًا ارتباطه العاطفي والرياضي بنادٍ كان جزءًا من تكوينه المهني والإنساني.
وكانت الجائزة الحقيقية في النهاية: لقب أوروبي طال انتظاره، وجماهير ممتنة، وتاريخ كُتب بأحرف من ذهب.
ما يُميز سون لا يتوقف عند الأرقام، بل يمتد إلى البعد الرمزي، إذ يعد أول لاعب آسيوي يتخطى حاجز 100 هدف في البريميرليغ، وأول آسيوي يتوّج بالحذاء الذهبي، مُلهمًا جيلًا كاملاً من اللاعبين في آسيا، وخاصة في موطنه كوريا الجنوبية، حيث يُعتبر أيقونة قومية وصاحب تأثير يتجاوز حدود الملاعب.
ويظل هدفه الأسطوري في شباك بيرنلي سنة 2019، الذي نال بفضله جائزة بوشكاش، من بين اللحظات الفنية الخالدة، إلى جانب شراكته التاريخية مع هاري كين، حيث ساهم الثنائي في تسجيل 47 هدفًا معًا، وهي الشراكة الأكثر فاعلية في تاريخ الدوري.
قد لا يكون سون الأعلى موهبة في تاريخ “السبيرز”، لكنه كان الأكثر وفاءً وإخلاصًا، وأثبت أن المجد لا يُقاس فقط بالألقاب، بل أيضًا بالقيم التي يحملها اللاعب، والتأثير الذي يتركه داخل وخارج الميدان.
رحيل سون ليس مجرد انتقال، بل نهاية فصل ذهبي في تاريخ توتنهام، يُودع فيه النادي أسطورة ستبقى محفورة في قلوب المشجعين، ومرجعًا في مسار لاعبين كثر اختاروا أن يكونوا عظماء من خلال الوفاء أولًا، لا بالبطولات فقط.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد