هبة زووم – سطات
بينما يعيش المغرب على وقع أزمة مائية غير مسبوقة بفعل توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية، تُسجّل جماعات دائرة البروج بإقليم سطات حالة خاصة من المعاناة، عنوانها الانقطاع المزمن والمتكرر للماء الصالح للشرب، حتى في مناطق تُعتبر مائيًا مزوّدة من فرشة غنية وسد المسيرة، أحد أكبر السدود بالمملكة.
هذا الواقع المقلق دفع النائبة البرلمانية سعيدة زهير إلى توجيه سؤال كتابي حاد إلى وزير التجهيز والماء، داعية فيه إلى الكشف عن أسباب هذا التدهور غير المفهوم في خدمة الماء، والمطالبة بإجراءات فورية للتخفيف من أزمة العطش التي تضرب سكان الجماعات القروية التابعة للبروج، وتحديدًا خلال ذروة الصيف، حين تتحول الحاجة إلى الماء من مطلب يومي إلى معركة بقاء.
وبحسب المعطيات التي تضمنها السؤال البرلماني، فإن أكثر من 11 جماعة بالإضافة إلى بلدية البروج تعاني بشكل جماعي من اضطراب دائم في التزود بالماء الشروب، بسبب تهالك القناة الرئيسية التي تنقل المياه على امتداد يفوق 70 كيلومترا، وسط غياب تام للصيانة الهيكلية، ما يجعلها عرضة للانكسارات والأعطاب في كل لحظة.
وتتجلى خطورة الوضع في كونه لا يتعلق بانقطاع عرضي أو ظرفي، بل بحالة “عطش مزمن”، تتكرّر كل صيف وتدوم أحيانًا لأكثر من شهر، ما يخلق احتقانًا اجتماعيًا وقلقًا عامًا بين الأسر التي تضطر إلى البحث عن الماء في الآبار أو الاستنجاد بالصهاريج في ظل ارتفاع درجات الحرارة وقلة البدائل.
من بين المفارقات التي أثارتها النائبة البرلمانية زهير، أن جماعة دار الشافعي – التي تضم جزءًا مهمًا من حقينة سد المسيرة – ليست ضمن المستفيدين من محطة معالجة مياه السد، في وقت تئنّ فيه باقي الجماعات تحت وطأة الانقطاعات المتكررة.
هذا التناقض يكشف حسب المراقبين عن خلل في منطق توزيع الموارد المائية، وغياب العدالة المجالية في الاستفادة من ثروات المنطقة، رغم وجود بنى تحتية مائية ضخمة قريبة جغرافيًا من الساكنة المتضررة.
وأثار السؤال الكتابي انتباه المهتمين بالسياسات العمومية المائية، لكونه يفتح ملفات مؤجلة حول الافتقار إلى خطط استعجالية للتزود بالماء في المناطق الهشة، وعدم تطوير طرق مبتكرة أو ربط مباشر من سد المسيرة لفك العزلة عن بعض الجماعات التي تعاني من الهشاشة المائية منذ سنوات.
كما أن الاعتماد على قناة واحدة مهترئة لربط جماعات مترامية الأطراف دون التفكير في تقويتها أو توفير قنوات موازية للطوارئ، يعكس حسب فاعلين محليين حالة من الجمود الإداري والتقني في التعاطي مع مشكل بنيوي متفاقم.
وسط كل هذه المعطيات، يبرز السؤال الكبير: هل ما تعيشه جماعات دائرة البروج أزمة ماء أم أزمة إدارة؟ فرغم توفر الموارد الطبيعية من سد وفرشة مائية، إلا أن العجز في ضمان وصولها للمواطنين يكشف عن قصور في البنية التحتية وتدبير مهترئ يتغاضى عن صيانة الأساسيات أو توفير حلول بديلة تليق بكرامة المواطن.
تعليقات الزوار