من مرينا سمير إلى سبتة.. الجيت سكي يدخل معادلة الهجرة غير النظامية

هبة زووم – حسن لعشير
في مشهد غير مألوف لكنه يكشف عن تحولات مثيرة في أساليب الهجرة غير النظامية، تمكن شابان مغربيان من العبور إلى مدينة سبتة المحتلة على متن دراجة مائية “جيت سكي”، في مغامرة تنم عن جرأة كبيرة بقدر ما تطرح علامات استفهام مقلقة حول طرق تدبير أنشطة الكراء العشوائي لهذه الوسيلة البحرية.
تفاصيل الحادثة تعود إلى مساء يوم الثلاثاء 19 غشت الجاري، حين اكتشف مواطنون على شاطئ سبتة دراجة مائية مركونة بشكل مفاجئ، قبل أن يتضح أنها كانت وسيلة عبور لشابين ألقيا بأنفسهما في المجهول، ليختارا سلك طريق الهجرة السرية بأسلوب غير تقليدي.
الطريف – وربما المقلق في الآن نفسه – أن الدراجة لم تبق مركونة طويلاً، إذ تسلل إليها شابان آخران وركباها عائدين في اتجاه الساحل الإسباني، في حادثة لا تخلو من الغرابة وتكشف عن فوضى استغلال هذه الوسيلة الترفيهية.
القضية سرعان ما أثارت نقاشاً في أوساط المتابعين، خاصة أن “الجيت سكي” ظل مرتبطاً بالأنشطة الترفيهية والسياحة الشاطئية، لكنه بات اليوم وسيلة بديلة للتهريب والهجرة غير النظامية، نظراً لسرعته وقدرته على المناورة مقارنة بالقوارب التقليدية.
هذا المعطى الجديد يفرض تساؤلات جدية حول الرقابة على أنشطة كراء الدراجات المائية في مناطق سياحية حساسة مثل مرينا سمير، حيث تكثر حالات الاستغلال العشوائي وغياب الضبط الصارم.
ويرى متتبعون أن الواقعة تسلط الضوء على جانبين متداخلين: الأول أمني يتعلق بكيفية مراقبة الحدود البحرية والأنشطة الترفيهية التي قد تتحول إلى ممرات للهجرة السرية، والثاني اجتماعي يكشف عن حجم اليأس والإحباط الذي يدفع شباباً إلى المغامرة بحياتهم عبر وسائل خطيرة وغير مضمونة.
وإذا كانت هذه الحادثة قد انتهت دون تسجيل خسائر بشرية، فإنها تنذر بتحول خطير في أنماط الهجرة غير النظامية، حيث لم تعد قوارب الموت وحدها وسيلة للعبور، بل انضافت إليها الدراجات المائية كخيار جديد قد يغري آخرين بتقليده.
وهو ما يجعل السلطات أمام مسؤولية مضاعفة: تأمين الشواطئ، وضبط أنشطة الكراء، والأهم معالجة الجذور العميقة التي تدفع شباباً إلى المخاطرة بأرواحهم بحثاً عن “ضفة أمل”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد