هبة زووم – متابعات
في خطوة اعتبرها خبراء حقوقيون وقانونيون تصعيدية وغير مسبوقة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية يوم الأربعاء 20 غشت 2025 عن فرض عقوبات على أربعة قضاة من المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية قرارات تتعلق بالملف الفلسطيني ومتابعة مسؤولين في دولة الاحتلال الإسرائيلي.
ومن بين القضاة المستهدفين، القاضي الفرنسي نيكولا غيو، رئيس الغرفة الابتدائية المكلفة بالنظر في القضية الفلسطينية، الذي أصدر بتاريخ 21 نونبر 2024 أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه، على خلفية جرائم حرب ارتُكبت في قطاع غزة. كما شملت العقوبات القاضية الكندية كمبرلي بوست، التي أثارت في 2021 الجدل الدولي بقرارها فتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان، ما تسبب في توتر غير مسبوق بين واشنطن والمحكمة.
وقد أثار القرار الأمريكي انتقادات حادة من منظمات حقوقية وقانونية، التي اعتبرت العقوبات استهدافاً مباشراً لاستقلالية القضاء الدولي وتهديداً لسيادة القانون على المستوى العالمي. وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لإضفاء حصانة سياسية على مسؤولين وحلفاء واشنطن، على حساب حقوق الضحايا ومبادئ العدالة الدولية.
وصفت أصوات حقوقية هذا القرار بأنه استبداد سياسي وهيمنة غير مقبولة على قضاة مستقلين منتخبين من أكثر من 140 دولة عضو في المحكمة، معتبرة أن العقوبات تشكّل تحدياً صارخاً لإرادة المجتمع الدولي في ترسيخ احترام القانون الدولي الإنساني ومكافحة جرائم الحرب.
وفي ردود الفعل الدولية، ارتفعت الدعوات إلى فضح الموقف الأمريكي أمام الرأي العام الدولي، واعتباره خطوة عدائية ضد العدالة الجنائية الدولية وحق الشعوب في الإنصاف. كما دعت منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية إلى التصدي للضغوط السياسية الأمريكية، مؤكدة أن حماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية يشكل حجر الزاوية في أي مسعى جاد لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية أينما ارتكبت.
وبينما يستمر التوتر الدبلوماسي بين واشنطن والمحكمة، يبرز هذا القرار الأمريكي كإشارة واضحة إلى الصراع بين السياسة الدولية والمبادئ القضائية المستقلة، في اختبار جديد لمدى التزام القوى الكبرى بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.
تعليقات الزوار