بعد موجة غضب شعبي.. الحكومة تعلّق حملة مراقبة الدراجات النارية وتمنح مهلة انتقالية لعام

هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس حجم الغضب الشعبي والجدل الواسع الذي أثارته، اضطرت الحكومة إلى تعليق حملة مراقبة الدراجات النارية، التي أطلقتها في الأيام الماضية، بعد أن وُوجهت بانتقادات لاذعة من قبل المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
الحملة التي وُصفت بغير المسبوقة، استهدفت فرض إجراءات صارمة على أصحاب الدراجات، خاصة ما يتعلق بالوثائق القانونية والتجهيزات التقنية الإلزامية، إلا أنها تحولت إلى مصدر توتر في الشارع بدل أن تحقق أهدافها المعلنة في السلامة المرورية.
ووفق ما أكدته مصادر حكومية، فقد تقرر منح مهلة انتقالية مدتها عام كامل، تتيح للمواطنين تسوية وضعياتهم القانونية والإدارية، مع وعود بإطلاق برامج تحسيسية ودعم لوجستي من أجل تسهيل عملية الامتثال للقوانين.
ويرى مراقبون أن الحكومة وجدت نفسها أمام موجة غضب حقيقية، بعدما شعر المواطنون أن الإجراءات الجديدة لا تراعي واقع السوق ولا القدرة الشرائية، بل تزيد من الضغوط المعيشية في وقت يزداد فيه الاحتقان الاجتماعي.
وما زاد من حدة الغضب أن القرار الحكومي حمّل المستعملين مسؤولية مخالفات لم يرتكبوها أصلاً، إذ يشترون الدراجات النارية المستوردة كما تُعرض في الأسواق وبنفس الخصائص التقنية التي دخلت بها عبر الموانئ، بينما الجهة التي كان يفترض أن تتحمل المسؤولية هي المستوردون الذين جلبوا هذه المركبات دون احترام المعايير القانونية، إضافة إلى الجمارك التي سمحت بمرورها دون حجز أو رفض.
وبدل معالجة الخلل من منبعه عبر ضبط السوق ومحاسبة الفاعلين الحقيقيين في عملية الاستيراد، اختارت الحكومة توجيه العقوبة نحو الحلقة الأضعف: المواطن.
وهو ما اعتبره كثيرون شكلاً من أشكال “ترحيل المسؤولية”، يعكس ضعف الرقابة وغياب رؤية شمولية لإصلاح قطاع النقل الفردي البسيط الذي يمثل شريان حياة لملايين المغاربة.
القرار بوقف الحملة ومنح مهلة انتقالية يُقرأ على أنه محاولة لامتصاص الغضب الشعبي أكثر مما هو حل جذري للأزمة، خاصة أن الإشكال سيبقى قائماً بعد انقضاء مدة السنة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عملية تجاه المستوردين والرقابة الجمركية.
ويرى خبراء أن معالجة الملف تستوجب إعادة النظر في المنظومة برمتها: من ضبط الاستيراد إلى مراقبة الجودة والملاءمة القانونية، وصولاً إلى إيجاد حلول واقعية تُوازن بين سلامة الطرق ومصالح المواطنين.
في المحصلة، ورغم أن الحكومة أوقفت الحملة مؤقتاً، إلا أن الكرة ما تزال في ملعبها لإثبات جديتها في معالجة الأسباب الحقيقية بدل الاكتفاء بالمسكنات، فالمغاربة اليوم ينتظرون قرارات جريئة تعيد الثقة وتضع حداً لسياسات تحميل المواطن أوزار أخطاء غيره.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد