بنريباك.. والي بجهة تتآكل بالتعثرات وصمت يضاعف أزمات التنمية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
بينما تُرفع في الرباط والدار البيضاء شعارات “حلم 2030” ووعود تنظيم كأس العالم كقاطرة للنهضة التنموية، تبدو بني ملال وكأنها تعيش في زمن مغاير، خارج كل هذا الصخب الكروي. هنا، لا حديث عن ملاعب عصرية ولا فنادق فاخرة، بل عن مياه الشرب الغائبة وطرقات متوقفة ومرافق اجتماعية في غرفة الإنعاش.
رحيل الوالي السابق الخطيب لهبيل لم يغيّر الكثير، رغم تراكم مشاريع بقي معظمها حبراً على ورق. ومع تعيين الوالي الجديد محمد بنريباك، انتعشت الآمال، لكن الأيام كشفت أن الوضع لم يتبدّل كثيراً.. الإقليم لا يزال غارقاً في معضلاته القديمة: عطش، هشاشة، تهميش، وبطء إداري يقتل ما تبقى من ثقة المواطنين.
الغضب الشعبي بات عنوان المرحلة. ففي 4 غشت الجاري، خرجت ساكنة حي “المعدن أوربيع” بمدينة بني ملال في مسيرة احتجاجية صوب مقر الولاية، مطالبة بأبسط الحقوق: ماء صالح للشرب وكهرباء يضمن حياة كريمة، لم تكن مطالبهم رفاهية أو امتيازات، بل حقوقاً بديهية، في حي لا يبعد سوى أمتار عن مقر المسؤول الأول عن الإقليم.
المشهد تكرر في جماعة بوتفردة، حيث يخوض السكان اعتصاماً مفتوحاً ضد ما وصفوه بـ”التهميش الممنهج”، أما دوار بوحجر بجماعة سيدي جابر فقد بعث برسالته الخاصة عبر احتجاجات على توقف أشغال طريق حيوية دون سابق إنذار، احتجاجات متتالية، رسائل متكررة، واحتقان يتفاقم، لكن صمت السلطات الولائية ظل سيد الموقف.
في دواوير بني ملال، يهمس الناس بمرارة: “نحن لا نطلب الكثير، فقط أن نتساوى في أبسط الحقوق”، لكنهم حين يرون أبناءهم يهاجرون وبيوتهم تخلو من الأمل، يدركون أن معركة الإيمان بـ”غد أفضل” قد خُسرت.
وبينما تُصرف الملايير لتزيين صورة المغرب استعداداً للمونديال، يتساءل هؤلاء البسطاء: أليس جزء من تلك الملايير كافياً لتوفير ماء شروب أو إصلاح مدرسة أو تعبيد طريق ينقذ الأرواح؟
الواقع في بني ملال يفرض معادلة لا تحتمل التأجيل: إما أن يتحرك الوالي محمد بنريباك لفتح صفحة جديدة مع الساكنة، يجمع من خلالها شتات المصالح الخارجية ويطلق دينامية حقيقية لإنقاذ الوضع، أو أن يقر بفشله ويرحل قبل أن تنفجر الأوضاع في وجه الجميع.. فطريق ثالث يلوح في الأفق، أخطر وأقسى، قد يأخذ الإقليم نحو ما لا تُحمد عقباه.
هنا، في قلب الهامش، لا يعارض الناس حلم المونديال، بل يرفضون أن يكون مجرد واجهة تُخفي وجهاً آخر من الإقصاء المزمن، حيث تبقى التنمية شعاراً يُرفع في المنصات، فيما يبقى العطش سيّد المشهد في الدواوير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد