هبة زووم – إلياس الراشدي
مع اقتراب الدخول المدرسي الجديد، تتصاعد أصوات الآباء والأولياء بمدينة الدار البيضاء، غاضبة من فوضى الزيادات المتتالية التي تفرضها مؤسسات التعليم الخصوصي على واجبات التسجيل، والرسوم الشهرية، وحتى التأمين بدون وصل قانوني أو عقدة واضحة البنود، في تجاوز صارخ لما ينص عليه دفتر التحملات المنظم للقطاع.
الأسر التي راهنت على المدرسة الخصوصية هروبًا من الاكتظاظ وضعف التجهيزات في المدرسة العمومية، وجدت نفسها أمام تجارة مربحة تُعامل التعليم كما لو كان سوقًا للحبوب أو الخضر أو حتى معملًا للسردين، حيث تُدر الأرباح دون اكتراث بقيمة الرسالة التربوية ولا بحقوق الأساتذة والموظفين، الذين يُحرم كثير منهم من الأجور في العطل والتعويضات.
هذا الوضع، الذي بات أشبه بـ”تجارة جشعة في أنبل المهن”، عمّق الشرخ بين أبناء الشعب الواحد، ورسّخ إحساسًا خطيرًا بالدونية والتمييز بين من يستطيع الدفع ومن لا يملك القدرة. إحساس قد يُهدد – حسب متابعين – اللحمة الوطنية وروح الانتماء المشترك، ويجعل من التعليم عامل فرقة بدل أن يكون جسرًا للمساواة والارتقاء الاجتماعي.
في المقابل، يتساءل الرأي العام عن دور الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالدار البيضاء، وعن موقف مديرها محمد ديب، الذي لم يُحرك ساكنًا أمام ما وصفه أولياء التلاميذ بـ”الابتزاز المقنن”.
فهل يعقل أن يظل التعليم سلعة بيد من لا يرون فيه سوى بقرة حلوب، تُدر أرباحًا على حساب الأسر المنهكة وكرامة نساء ورجال التعليم؟
تعليقات الزوار