هبة زووم – الرباط
تعيش الطريقة القادرية البوتشيشية، إحدى أبرز الزوايا الصوفية في المغرب والعالم، على وقع أزمة غير مسبوقة تزامناً مع اقتراب احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف، المقررة في الخامس من شتنبر المقبل.
فبعد رحيل الشيخ سيدي جمال، ما تزال مسألة الخلافة مطروحة دون حسم، وهو ما فتح الباب أمام خلافات داخلية عميقة باتت تهدد وحدة المريدين وتماسك الزاوية.
ووفق ما يؤكده عدد من المتابعين، فإن الحدث الروحي الكبير، الذي كان لعقود طويلة مناسبة لتجديد الروابط الروحية والاجتماعية بين أتباع الطريقة، تحول هذه السنة إلى اختبار مصيري حقيقي، بعدما خرجت الخلافات إلى العلن في صورة أشبه بـ”حرب الإخوة الأعداء” حول من سيجلس على كرسي القيادة الروحية.
ويرى المراقبون أن الأزمة تجاوزت مجرد تنافس داخلي، لتأخذ أبعاداً أكثر خطورة قد تمس برمزية الزاوية ومكانتها داخل المشهد الديني بالمغرب.
فالخلافات لم تعد خفية، بل تجسدت في تبادل اتهامات وضربات “تحت الحزام”، وفق تعبير المتابعين، في وقت كان فيه المريدون يتطلعون إلى قيادة موحدة تحفظ إرث الطريقة ومبادئها.
ويطرح الغموض الذي يلف مستقبل الخلافة أسئلة عميقة حول قدرة الزاوية على تجاوز الأزمة الحالية دون أن تفقد بريقها الروحي وتأثيرها، خصوصاً وأنها لم تعد مجرد فضاء للذكر والتربية الروحية، بل أصبحت فاعلاً اجتماعياً وثقافياً له إشعاع يتجاوز حدود المغرب.
وبينما تقترب احتفالات المولد النبوي، التي تستقطب عادة الآلاف من المريدين داخل المغرب وخارجه، يبقى المشهد ضبابياً، في انتظار ما إذا كانت ذكرى هذه السنة ستتحول إلى مناسبة لتكريس وحدة الصف أو محطة تعمّق الشرخ داخل البيت البوتشيشي، مما يضع مستقبل الطريقة على المحك.
تعليقات الزوار