غياب السليفاني يربك أكاديمية بني ملال خنيفرة ووزارة التعليم تصدر تبريرات تزيد من تعقيد الوضع

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال خنيفرة واحدة من أحلك فتراتها، بعد الغياب الغامض لمديرها الجهوي مصطفى السليفاني، الذي لم يلتحق بمكتبه منذ 25 غشت الماضي، ما أثار عاصفة من التساؤلات والاتهامات في ظل وضعية وُصفت بـ”الفوضوية” داخل القطاع التربوي بالجهة.
حاولت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تبرير الغياب ببلاغ رسمي، معلنة أن السليفاني تقدّم بطلب التقاعد النسبي لأسباب صحية، وتمت الموافقة عليه، مع تكليف المصطفى أعبال، مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، بتسيير الأكاديمية مؤقتاً، في انتظار فتح المنصب للتباري وفق المساطر القانونية.
لكن هذه الرواية الرسمية لم تُقنع كثيرين، خصوصاً وأن السليفاني متابع أمام محكمة جرائم الأموال بتهم ثقيلة تتعلق بتدبير الصفقات العمومية وشبهات فساد مالي وإداري.
فقد سبق لقاضي التحقيق أن أمر بسحب جواز سفره ومنعه من مغادرة التراب الوطني مقابل كفالة مالية، قبل أن يتوقف مسار الملف بشكل مفاجئ، وسط حديث عن تدخلات نافذة لطي القضية.
المعطيات النقابية والإعلامية تكشف صورة مقلقة عن الاختلالات التي عرفتها الأكاديمية خلال فترة تسييره، حيث وُثّقت خروقات في صفقات التغذية والتدفئة والحراسة والنظافة، إضافة إلى شبهات تلاعب في “طلبات الشراء” وغموض في تدبير مشاريع التربية الدامجة والتكوينات. كما وُجهت اتهامات له باتباع سياسة إقصاء للكفاءات واستبدالها بالموالين، ما أدى إلى موجة استقالات وإعفاءات متزايدة داخل الإدارة.
الأخطر أن بعض الموظفين رفضوا توقيع وثائق مرتبطة بصفقات مشبوهة، فيما تعرّض آخرون للضغط والتهديد. ومن بين الحالات المثيرة للجدل، تعرض دكتور من ذوي الإعاقة لعقوبة إدارية تمثلت في وضعه داخل مكتب ضيق ومحاط بأسلاك، دون تكليف أو وسائل عمل، بسبب رفضه تمرير ملفات مالية “ملوثة”، ما أثار استنكاراً واسعاً واعتُبر انتهاكاً صارخاً للقوانين الوطنية والدولية الخاصة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
الأزمة بلغت ذروتها مع اختفاء المدير عن الأنظار بداية غشت، بعد أن شوهد وهو ينقل أثاث منزله سراً، ليتوارى بعدها بشكل كامل، دون أن تقدّم الوزارة أو الأكاديمية تفسيراً واضحاً، ما فجّر أسئلة حول مدى احترام مساطر المنع من السفر، وما إذا كان قد استفاد من حماية خاصة لتجنب المحاسبة.
في خضم هذه التطورات، يظل قطاع التربية والتكوين بالجهة الضحية الأكبر، حيث تعاني المؤسسات التعليمية خصاصاً في التجهيزات وتأخراً في تنفيذ برامج الدعم ومحاربة الهدر المدرسي، بينما تتصاعد أصوات نقابية وحقوقية وأسرية مطالبة بفتح تحقيق شفاف ومستقل يكشف كل الملابسات ويحدد المسؤوليات ويربط المسؤولية بالمحاسبة.
قضية أكاديمية بني ملال خنيفرة تكشف عن أزمة ثقة عميقة في تدبير قطاع حيوي، وتطرح بإلحاح سؤال الشفافية في التعيينات، وأهمية وضع حد للإفلات من العقاب في ملفات الفساد المالي والإداري.
فالمساءلة لم تعد خياراً سياسياً فقط، بل شرطاً ضرورياً لإنقاذ المدرسة العمومية وإعادة الاعتبار لها باعتبارها رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد