هبة زووم – كلميم
الديمقراطية في كلميم تبدو أشبه بموسم الزيتون أو التين الشوكي: تظهر مرة كل حين، يُحتفل بها طقوسيًا خلال أسابيع الحملة، ثم تختفي مع أول أمطار الوعود المنسية.
المواطن يتجه إلى صناديق الاقتراع وهو يدرك مسبقًا أن صوته لن يتجاوز صخب ليلة الفرز، لكنه يُصوّت رغم ذلك: أحيانًا بدافع الأمل، وأحيانًا بدافع الضمير، وغالبًا فقط لتفادي الإحراج أمام جيرانه الذين يحصون الغائبين أكثر مما يحصون الأصوات.
لكن ما يحدث في كلميم بعد انتهاء التصويت هو فراغ سياسي عميق، يشبه الساحات الكبرى التي تُبنى للاحتفال ثم تُترك مهجورة بعده. الأحزاب تختفي، المنتخبون يصابون بـ”فقدان سمع” مزمن، والمجالس المنتخبة تتحول إلى خزائن مغلقة لا يعرف المواطن ماذا يُناقش بداخلها، ولا متى، ولا لمصلحة من.
إنها ديمقراطية موسمية، تخلق بالضرورة مواطنًا موسميًا بدوره: ينشغل بالشأن العام فقط حين تُقرع طبول الحملات الانتخابية، ثم يعود إلى لامبالاة محبطة، لأن أحدًا لم يشرح له بصدق من يحكم مدينته فعلًا: هل هو العامل؟ أم رئيس الجهة؟ أم رئيس المجلس الجماعي؟ الجميع يرتدي البذلة نفسها، يقيم في المبنى نفسه، ويتحدث اللغة ذاتها: لغة البيانات والتصريحات التي لا تجد طريقها إلى الواقع.
في عهد الوالي أبهي، الذي قضى أكثر من عشر سنوات على رأس الولاية، لم تتحقق كلميم من وعود التنمية سوى العناوين البراقة. المشاريع الكبرى التي طالما رُوّج لها بقيت حبرًا على ورق أو صورًا في نشرات رسمية.
المواطن البسيط لم يلمس فرقًا في الماء ولا في الكهرباء ولا في النقل ولا في البنية التحتية، بل زاد شعوره بالتهميش.
النتيجة: مدينة تعيش على إيقاع الوعود أكثر مما تعيش على إيقاع الإنجازات. عشر سنوات كانت كافية لتغيير وجه كلميم نحو الأفضل، لكنها مرّت عجافًا، كأنها عقد من الزمن أُهدر في الانتظار.
اليوم، السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تستحق كلميم مواسم جديدة من الديمقراطية الموسمية؟ أم أن الوقت قد حان لكسر الحلقة المفرغة، وإرساء حكامة حقيقية تجعل صوت المواطن يتجاوز حدود ليل الفرز الانتخابي؟
الجواب، على ما يبدو، ما يزال معلّقًا في مكاتب مغلقة، خلف جدران الإدارة والسياسة، حيث الوعود تُولد كل خمس سنوات… لتُدفن بعدها في صمت.
تعليقات الزوار