هبة زووم – الرشيدية
مرة أخرى، تكشف الأرقام واقع الهشاشة الصحية بجهة درعة تافيلالت، حيث لم يتقدّم أي طبيب لاجتياز الامتحان الذي نظمته وزارة الصحة قصد سد الخصاص الكبير في الموارد البشرية بالمنطقة.
وهو مشهد يترجم بوضوح نفور الأطباء المغاربة من العمل في هذه الجهة، التي كثيراً ما تُوصَف بـ”المنكوبة” صحياً، نتيجة تراكم العجز في البنيات التحتية والتجهيزات الطبية، إلى جانب غياب تحفيزات مادية ومعنوية كافية.
هذا الإخفاق دفع عدداً من الأصوات إلى الدعوة مجدداً لإحياء قانون الخدمة الإجبارية للأطباء، الذي سبق أن طرحه الوزير الأسبق الحسين الوردي، والذي كان يروم إلزام كل طبيب تخرّج من الكليات العمومية بالعمل أربع سنوات على الأقل في القرى والمناطق النائية.
الفكرة، وإن كانت أثارت في حينها رفضاً واسعاً من طرف الأطباء، تعود اليوم إلى الواجهة باعتبارها حلاً مؤقتاً لأزمة صحية متفاقمة.
المدافعون عن هذا الطرح يعتبرون أن العدالة المجالية في الصحة لا يمكن أن تتحقق دون إلزامية الخدمة في المناطق البعيدة، وأن من يرغب في الاستقرار المباشر بالمدن الكبرى، فعليه التكوين في الكليات الخاصة التي توفر فرصاً مختلفة ولا ترتبط بميزانية الدولة.
في المقابل، يرى منتقدو هذا التوجه أن فرض الخدمة الإجبارية لن يحل جذور المشكل، بل سيُنتج “هجرة داخلية” متوترة، حيث سيغادر الأطباء هذه المناطق فور انتهاء المدة القانونية، ما يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
ويقترح هؤلاء حلولاً بديلة، من قبيل تحفيزات مالية قوية، توفير ظروف عمل لائقة، ضمان السكن والتجهيزات الطبية، وربط المسؤولية بالمحاسبة على مستوى التدبير الصحي الجهوي.
أمام هذا الواقع، يبقى السؤال المطروح: هل ستغامر وزارة الصحة بإعادة إحياء قانون أثار في السابق احتجاجات مهنية قوية، أم أنها ستتجه إلى حلول مبتكرة تُعيد الثقة للأطباء وتُخفف عن ساكنة درعة تافيلالت ثقل التهميش الصحي؟
تعليقات الزوار