الدار البيضاء.. فواتير الكهرباء تشعل غضب الأسر وتكشف عورة الشركة المتعددة الخدمات

هبة زووم – إلياس الراشدي
يبدو أن الشركة المتعددة الخدمات بالدار البيضاء تعيش على وقع ورطة حقيقية، بعد أن فجّرت فواتير الكهرباء الأخيرة موجة غضب واسعة وسط سكان العاصمة الاقتصادية.
فبينما كانت التطلعات تتجه نحو تحسين وتجويد الخدمات، جاءت الفواتير لتضع الأسر أمام صدمة جديدة، ألهبت جيوبهم وأعادت النقاش حول الشفافية في احتساب الاستهلاك.
الأسر البيضاوية لم تعد تعاني فقط من لهيب الأسعار في الأسواق، بل وجدت نفسها محاصرة داخل جدران منازلها بفاتورة ماء وكهرباء قد تفوق أحيانًا قيمة الكراء أو الدواء.
هنا يطرح السؤال المرير: هل المواطن يؤدي ثمن استهلاكه الفعلي؟ أم أنه ببساطة يمول “هواءً” غير مرئي لا يضيء بيتًا ولا يغلي إبريقًا من الماء؟
المعادلة الاقتصادية للأسر تكشف حجم المأزق: فالعائلات المتوسطة، التي يتراوح دخلها بين 3000 و6000 درهم، تجد نفسها أمام فاتورة تلتهم ما بين ربع وثلث دخلها الشهري. ومع ارتفاع تكاليف السكن، التنقل، الصحة والتعليم، تصبح الكهرباء والماء عبئًا إضافيًا يختنق به ميزان الدخل.
الوضع خلق واقعًا جديدًا داخل البيوت: استلام الفاتورة لم يعد ورقة عادية بل جرس إنذار يعلن بداية “شهر صيام مالي”. النقاشات العائلية لم تعد تدور فقط حول الأسعار في الأسواق، بل حول مصابيح تُطفأ مبكرًا، وغسالات تُشغَّل أقل، وأجهزة كهربائية تتحول إلى ديكور أكثر من كونها وسيلة للراحة.
بعض الأسر وصلت إلى حد النقاش الحاد حول عدد مرات الاستحمام وغسل الملابس، في مشهد يختزل كيف تحولت الفاتورة إلى سلطة تتحكم في تفاصيل الحياة اليومية.
هذه الأزمة مرشحة للتفاقم إذا لم تتحرك الشركة بجرأة لتوضيح طريقة احتساب الفواتير، وطمأنة المواطنين عبر آليات شفافة تضع حدًا للاتهامات المتزايدة.
فالمسألة لم تعد تقنية فقط، بل باتت اجتماعية بامتياز، تنذر باحتقان قد يتجاوز الدار البيضاء إلى مدن أخرى تعاني من نفس “المرض المزمن” للخدمات العمومية المؤدى عنها بثمن باهظ دون مقابل ملموس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد