هبة زووم – محمد خطاري
أعاد مقطع فيديو صادم لتلاميذ بمنطقة تداوت بجماعة سيدي علي بإقليم الرشيدية إلى الواجهة السؤال الحارق حول واقع التعليم بالعالم القروي، بعدما كشف عن حرمان هؤلاء الأطفال من التمدرس لثلاث سنوات كاملة، في غياب أي حل عملي ينصفهم.
وبدل تقديم معطيات دقيقة ومحاسبة المسؤولين عن هذا الوضع، سارعت المديرية الإقليمية للتعليم إلى إصدار بلاغ وُصف من طرف متتبعين بـ”التبريري”، حيث تحدث عن “إحداث حجرة قابلة للتحويل” تعرضت للحرق من طرف مجهولين قبل ثلاث سنوات، وعن إحداث مدرسة جماعاتية تبعد عن المنطقة، ثم ختمت بالقول إن أبوابها “مفتوحة أمام الجميع” للتوضيح.
غير أن هذه المبررات لم تقنع كثيرين، إذ اعتبروا أن السؤال الجوهري ظل معلقاً: لماذا تُرك أطفال تداوت بدون تمدرس منذ ثلاث سنوات رغم علم المديرية بحاجتهم الملحة؟ ولماذا لم تُبادر إلى حلول بديلة عاجلة، مثل تعبئة أقسام متنقلة أو توفير دعم لوجستي، بدل الاكتفاء ببلاغات “تحاول تغطية الشمس بالغربال”؟
ما جرى – بحسب المنتقدين – يعكس مرة أخرى أن أبناء القرى والمناطق النائية يشكلون الحلقة الأضعف داخل المنظومة التعليمية، حيث يتم التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية، لا يستفيدون من نفس الحقوق التي يحظى بها نظراؤهم في المدن أو قرب الكاميرات.
الخطير أن هذه ليست حالة معزولة، بل جزء من صورة أشمل عن هشاشة التعليم بالعالم القروي، حيث تُهدر سنوات من عمر الأطفال بين وعود مؤجلة ومشاريع لم تكتمل، بينما تتفاقم ظاهرة الهدر المدرسي.
إن تلاميذ تداوت وغيرهم من أبناء الهوامش لا يحتاجون إلى بيانات علاقات عامة بقدر ما يحتاجون إلى حلول ملموسة: حجرات دراسية جاهزة، أساتذة قارون، نقل مدرسي فعّال، ومحاسبة حقيقية لكل من قصّر في ضمان حق دستوري في التعليم.
وإلا ستبقى المندوبية، ومعها الوزارة الوصية، متهمة بمحاولة تبرير الفشل بدل الاعتراف به ومعالجته، لتظل القرى المغربية – كما يرى كثيرون – “الجهة المنسية” في أجندة الإصلاح التربوي.
تعليقات الزوار