الحيداوي يستعين بـ”بركة الخوارق” للتغطية على فوضى التسيير بأولمبيك آسفي

هبة زووم – طه المنفلوطي
لم يعد الحديث عن نادي أولمبيك آسفي يقتصر على إنجازاته الكروية، بل صار مرتبطا بفوضى تسيير غير مسبوقة أظهرتها الإدارة الحالية بقيادة الحيداوي، الذي بدا أنه اختار الطرائق الاستعراضية والقرارات الانفرادية كغطاء على واقع مزر داخل الفريق.
وفي هذا السياق، يعيش النادي منذ ساعات على وقع جدل غير مسبوق، بعدما خرج شخص، يصف نفسه بـ”صاحب الكرامات”، أمام عدسات الكاميرات مؤكدا أنه منح الفريق “البركة”، وأن هذه البركة ستكون مفتاح الانتصارات المقبلة، سواء في البطولة الوطنية أو في المواجهة القارية المرتقبة أمام نادي النيجر.
هذه الخرجة الغريبة، التي بدت أقرب إلى عروض “السيرك” منها إلى خطاب عقلاني، اعتبرها متابعون للشأن الكروي في آسفي محاولة من الحيداوي للتغطية على البداية المتعثرة للفريق هذا الموسم، وتحوير حديث الإعلام حول فضيحة تذاكر تنقل بعد المنخرطين وأشخاص خارج مكونات الفريق صوب النيجر .
فـ”القرش المسفيوي”، الذي صنع معجزة الفوز بكأس العرش الموسم الماضي بفضل حنكة المدرب أمين الكرمة وجماهير الشارك التي ضحت بالغالي والنفيس من اجل الفريق في ملحمة تاريخيّة ، يجد نفسه اليوم مهددا بفقدان بريقه بسبب نهج رئيسه سياسة الارتجال والقرارات الفردية.
مصادر من داخل النادي أكدت للجريدة أن أسلوب التسيير الانفرادي للحيداوي تسبب في توسيع هوة الخلاف بينه وبين بعض اعضاء المكتب المسير والمنخرطين والطاقم الإداري والتقني، حتى أصبح الصراع السمة الأبرز داخل أسوار الفريق في ظل صمت رهيب.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يعصف بآمال أولمبيك آسفي في المنافسة القارية، ويعيد المدينة إلى مربع الظل بعد موسم استثنائي كان محط فخر ساكنتها.
الأزمة تعود جذورها إلى نهاية الموسم المنصرم، حين دخل الفريق مرحلة الانتدابات الصيفية. غير أن العملية تحولت، وفق المعطيات المتوفرة، إلى “صفقات صالونات”، إذ أشرف الحيداوي على إبرام التعاقدات في غرف مغلقة، بعيدا عن رأي المدرب الكرمة ابن حاضرة المحيط ، مهندس التتويج بكأس العرش.. النتيجة كانت انتدابات وصفت بـ”الفاشلة”، أثارت استياء الجماهير التي رأت في ذلك بداية عودت التسيير السيئ لمشروع النادي الذي يحلم به كل مواطن اسفي.
الأمور لم تتوقف عند سوء الاختيارات، بل زادت التوترات بعد أن اختار الرئيس تكريم اللاعبين المغادرين ـ الذين ساهموا في الإنجاز التاريخي ـ بطريقته الخاصة، حيث لم يتوصل عدد منهم بمستحقاتهم المالية حتى الآن مما مرر رسالة للوافدين الجدد انهم دائما احق رحمة تسول مستحقاتهم المالية المستقبلية رغم كل الظروف التي قد تواجههم.
كما طال التأخير الحوافز التي وعدت بها الطاقم التقني من مصورين وأطر طبية ومساعدين، وتأخر الأجور الشهرية للبعض، ما خلق حالة استياء عارمة داخل أروقة النادي.
خبراء الشأن الرياضي يرون أن ما يحدث في أولمبيك آسفي يعكس غياب رؤية واضحة واحترافية في التدبير، محذرين من أن “بركة الخوارق” لن تكون قادرة على تعويض ضعف الحكامة والصرامة في التسيير، حيث إذا رجعنا بالزمن لأسبوع التتويج تلقى الحيداوي رسائل مشفرة مهمة ربما لم يستفد منها اثناء أمسية تكريم الفريق بالإنجاز .
الاعتماد على ما يسمى “بركة الخوارق” يظهر، بكل وضوح، محاولة لتمويه الرأي العام وتضليل الجماهير، في حين أن الحقيقة المؤلمة تكمن في إدارة عشوائية تهدد استقرار الفريق وسمعة المدينة الرياضية بأكملها.
ما حدث ويحدث في أولمبيك آسفي يؤكد أن التسيير الفردي، من دون برامج واضحة أو خطوط استراتيجية، لا يمكن أن يعوض ضعف الحكامة أو يعيد النادي إلى سكة النجاح، مهما كانت الشعارات أو المظاهر الرمزية.
في نهاية المطاف، أولمبيك آسفي على مفترق طرق: إما مواجهة الفوضى الداخلية وإعادة تنظيم البيت الإداري بشكل محترف وشفاف، أو استمرار نهج الانفراد والارتجال، الذي قد يحول إنجازات كأس العرش التاريخية بابن حاضرة المحيط امين الكرمة ووليداتو إلى ذكرى بعيدة، تلاشت تحت وطأة سوء التسيير.
في انتظار ذلك، يظل “القرش المسفيوي” معلقا بين أمجاد كأس العرش وأشباح سوء التدبير، فيما البركة الموعودة لا تبدو سوى غطاء هش لفوضى تسيير قد تقود أحد أعرق الأندية المغربية إلى فقدان البوصلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد