هبة زووم – الرباط
هزّت فضيحة غير مسبوقة قطاع السياحة الوطنية بعدما تكشفت خيوط عملية نصب واسعة تورطت فيها شركة سياحية، استغلت ثقة المواطنين ووعدتهم برحلات خارجية، قبل أن تتلاشى وعودها وتغلق أبوابها تاركة عشرات الضحايا في مواجهة الخسائر والإحباط.
القصة بدأت مطلع غشت الماضي، حين توافدت على مصالح الأمن الوطني شكايات من مواطنين ينتمون إلى مدن مختلفة، يروون فيها تفاصيل تعرضهم للاحتيال من طرف الشركة التي انتحلت صفة وكالة “Évasion sans Frontières”.
هؤلاء سلّموا مبالغ مالية معتبرة مقابل المشاركة في جولات سياحية بالخارج، ليكتشفوا لاحقًا أن الأمر لم يكن سوى واجهة لعملية نصب محكمة التنظيم.
التحقيقات الأولية أفضت إلى إغلاق مقر الشركة الواقع بحي حسان في الرباط، وفتح بحث قضائي لتحديد المسؤوليات، فيما كشفت مصادر مطلعة أن مالك الشركة، المعروف بالحروف الأولى (م.ب)، يقيم حاليًا في مدينة إشبيلية الإسبانية، بعد منعه من دخول التراب الوطني بسبب ملفات قضائية سابقة تتعلق بشيكات بدون رصيد.
المفارقة أن الشركة المذكورة لم تكن حديثة العهد في السوق، بل سبق أن راكمت سمعة جيدة بتنظيم رحلات سياحية، ما جعلها تحظى بثقة شريحة واسعة من الزبائن. هذه السمعة شكلت غطاءً مثالياً للاحتيال، وفاقمت الأضرار النفسية والمادية التي تكبدها الضحايا هذه المرة.
الضحايا، الذين ما يزالون يواجهون تداعيات مالية صعبة، يطالبون السلطات المعنية، بتنسيق مع منظمة الشرطة الدولية “الإنتربول”، بتسريع مسطرة تعقب المتورطين وتسليمهم إلى المغرب، تمهيدًا لتقديمهم أمام القضاء.
كما يبدون قلقهم من استمرار أنشطة مالك الشركة ووالده وبعض معاونيه على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يواصلون استقطاب زبائن جدد، في تحدٍّ صارخ للتحقيقات الجارية.
هذه القضية أعادت إلى الواجهة مطلب تشديد الرقابة على وكالات الأسفار، وسن آليات أكثر صرامة لمراقبة نشاطها، حمايةً للمستهلك وضمانًا لشفافية التعاملات في قطاع يمثل واجهة أساسية للاقتصاد الوطني.
ولزيادة الضغط من أجل تحريك الملف، أعلن المتضررون عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس 18 شتنبر الجاري، على الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا، أمام مقر وزارة السياحة بالرباط، للمطالبة بتسريع مسار العدالة واسترجاع حقوقهم المالية.
هذه الفضيحة تطرح بحدة سؤال المسؤولية في حماية السائح والمستهلك المغربي، وتؤكد أن بناء الثقة في قطاع حيوي لا يتحقق إلا بتفعيل الرقابة، وتحصين القوانين، وضمان أن لا يجد المحتالون منفذًا يعبثون من خلاله بأحلام الناس ومدخراتهم.
تعليقات الزوار