الدار البيضاء: هيمنة الشناقة والمضاربين ترفع فاتورة المواطن في ظل غياب القسم الاقتصادي بمقاطعة عين الشق
هبة زووم – إلياس الراشدي
يشهد سوق المواد الغذائية بالدار البيضاء، وخصوصًا في مقاطعة عين الشق، موجة تضخم غير مسبوقة، حيث تجاوزت أسعار اللحوم والخضر والفواكه أرقامها الطبيعية بنسبة وصلت إلى 70% في بعض الحالات.
ويحمل مهنيون في القطاع المسؤولية إلى المضاربين و”الشناقة”، مؤكدين غياب تدخل فعال من الجهات المعنية لضبط السوق وزجر المخالفين.
ويشير هؤلاء إلى أن ما يسمى بـ”اللوبيات الصامتة” لم يعد مجرد فرضية نظرية، بل واقع يومي ملموس يؤثر على سعر كل منتج يصل إلى موائد المواطنين.
هذه الأقلية المالية تتحكم في سلسلة التوريد بالكامل: من العلف إلى المزرعة، ومن الحقول إلى أسواق الجملة، وصولًا إلى المستودعات والأفران. والنتيجة المباشرة هي زيادة مستمرة في فاتورة المواطن المغربي، دون أن يعرف مصدر هذه الزيادة أو من يقف وراءها.
ويطرح غياب القسم الاقتصادي بمقاطعة عين الشق تحديًا إضافيًا أمام ضبط الأسعار وتنظيم السوق، إذ يترك الباب مفتوحًا أمام المضاربين للهيمنة على سلسلة الإنتاج والتوزيع دون أي رقابة فعلية.
في المقابل، تظل جهود الجمعيات المدنية المختصة في هذا المجال محدودة التأثير، أمام قوة المال وتغلغل المصالح.
وسط هذه الأزمة، يظل المواطن الحلقة الأضعف، مضطرًا إما للشكوى أو التكيف مع واقع مرير. الدخل لا يكفي لمواكبة التضخم، والدولة غالبًا تتدخل بشكل متأخر أو غير فعّال، ما يعزز شعورًا بالإحباط ويعمق الفجوة بين المنتج والمستهلك.
الخطورة تكمن في صمت هذه الكارتيلات، التي لا تحتاج إلى ضجيج إعلامي لتفرض إرادتها، بل تتحرك في الظل، مستفيدة من الفراغ التنظيمي وضعف آليات المراقبة، لتظل الموائد المغربية رهينة لمصالح لا تراعي إلا أرباحها على حساب حقوق المستهلكين.