هبة زووم – حسن لعشير
عرفت ساحة العدالة بمدينة تطوان، الواقعة بين شارع 10 ماي وشارع عبد الله الفخار، قبالة محكمة الاستئناف القديمة وبمحاذاة سينما “أبينيدا” الشهيرة، إصلاحات مثيرة للجدل تحولت معها عملية التهيئة إلى ما يشبه تشويها ممنهجا لمعالم هذا الفضاء التاريخي.
فما كان يُفترض أن يكون مشروعا لإعادة الاعتبار للساحة، أفرز في نهاية المطاف فضاءً مهترئا يثير غضب الساكنة وزوار المدينة على حد سواء.
من أبرز مظاهر هذا “الإصلاح” الذي أثار استياء واسعا، إعدام الكراسي الحجرية الطبيعية التي كانت تحتضن الساحة، واستبدالها بمربعات من الحجر الرخيص، فضلا عن غرس كتل إسمنتية ضخمة تعيق مرور الراجلين، خصوصا المسنين وضعاف البصر، بدل أن تضيف بعدا جماليا أو وظيفيا للفضاء.
هذا التغيير لم يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل طال أيضا رمزية الساحة التي تضم نصبا فنيا يخلد زيارة الملك الراحل محمد الخامس، إذ بدا وكأنه فقد مكانته التاريخية وسط محيط هندسي يفتقر للتناسق.
المثير للقلق أن الأشغال التي استغرقت أشهرا طويلة ما زالت متعثرة إلى حدود الساعة، وسط تماطل واضح وتلاعب صارخ أمام أعين السلطات، دون أي محاسبة للمقاول الذي تولى المشروع.
مصادر من المجتمع المدني أشارت إلى أن ما يجري يثير شكوكا كبيرة حول احترام دفتر التحملات والمعايير التقنية، خاصة وأن كلفة المشروع تظل طي الكتمان، في وقت تبدو جودة المواد المستعملة ضعيفة للغاية وسرعان ما ظهرت عليها علامات التدهور.
الغضب الشعبي بلغ ذروته، حيث عبّر العديد من سكان تطوان وفعاليات فنية وحقوقية عن استنكارهم لما أسموه “إعداما لذاكرة المدينة”، داعين إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ساهم في هذه المهزلة.
كما شددوا على ضرورة إعادة الاعتبار للنصب الفني الذي أبدعه الفنان الراحل عبد الله الفخار في ثمانينيات القرن الماضي، باعتباره جزءا من التراث الثقافي والمعماري للمدينة.
وفي انتظار تحرك الجهات الوصية، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل ستظل ساحة العدالة رهينة مشاريع مرتجلة تسيء للذاكرة التاريخية لتطوان، أم أن المسؤولين سيتداركون الموقف ويعيدون الاعتبار لهذا الفضاء بما يليق بعراقة المدينة وهويتها الثقافية؟
تعليقات الزوار