هبة زووم – الرباط
في مشهد صادم يليق بمناطق النزاع لا بمؤسسة علاجية عريقة، شهد المعهد الوطني للأورنكولوجيا بالرباط سلسلة اعتداءات خطيرة على الأطر الصحية، ليجد الأطباء والممرضون أنفسهم محاصرين بين واجب إنساني ثقيل في مواجهة مرض السرطان وبين مخاطر العنف والتهديد داخل فضاء يفترض أن يكون ملاذًا للأمن والرعاية.
المنظمة الديمقراطية للصحة بالمعهد لم تتردد في دق ناقوس الخطر، مؤكدة أن ما يحدث يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة العاملين الجسدية والنفسية، ويعكس ترديًا غير مسبوق في تدبير الأمن الداخلي، فالأطر الصحية التي تقضي يومها في معركة مع أخطر الأمراض تجد نفسها عرضة لاعتداءات تهدد مسارها المهني وتعمّق جراحها النفسية، بدل أن تلقى الاعتراف والتقدير.
هذا، وحمل المكتب النقابي الإدارة المسؤولية الكاملة عن هذا الانفلات، مشيرًا إلى أن غياب التدابير الوقائية والاستباقية فتح الباب أمام الفوضى، داعيا إلى تدخل عاجل من السلطات الأمنية والإدارية لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وتأمين بيئة عمل تليق برسالة القطاع الصحي.
الأزمة، بحسب النقابيين، ليست معزولة؛ بل هي نتيجة إخفاقات متراكمة في إدارة المعهد، حيث يفاقم غياب الحماية من الاحتقان النفسي والاجتماعي للأطر، ما يهدد مباشرة جودة الخدمات المقدمة للمرضى، ويضيف عبئًا آخر إلى معاناة المصابين بالسرطان الذين يحتاجون قبل كل شيء إلى طمأنينة وثقة في نظامهم الصحي.
المحللون اعتبروا أن ما جرى بالمعهد الوطني للأورنكولوجيا ليس سوى انعكاس عارٍ لهشاشة الحوكمة داخل المؤسسات الصحية العمومية، حيث يغيب التخطيط وتنهار منظومات الحماية، في وقت يزداد فيه الضغط على الموارد البشرية الصحية التي تعاني أصلًا من الإجهاد وقلة الإمكانيات.
في النهاية، يبقى السؤال الحارق: كيف لمؤسسة يفترض أنها عنوان للأمل والشفاء أن تتحول إلى ساحة عنف وتهديد؟ وهل يكفي التنديد والاستنكار لإعادة الاعتبار لكرامة الأطر الصحية وحماية أرواح المرضى؟
الجواب، بلا شك، مرهون بإرادة سياسية وإدارية حقيقية تضع حماية العاملين في صلب أي إصلاح، لأن صحة المواطن تبدأ من أمن وكرامة من يسهر على علاجه.
تعليقات الزوار