تاونات.. صرخة مدينة منسية تطالب برحيل العامل صالح داحا

هبة زووم – إلياس الراشدي
لم تعد تاونات المدينة الصامتة، عقود طويلة من التهميش والوعود المؤجلة فجّرها الشارع، قبل عدة أيام، في وقفة احتجاجية سرعان ما تحولت إلى مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة، قبل أن تتوقف أمام مقر مندوبية الصحة.
شعارات المحتجين ولغات لافتاتهم لم تترك مجالاً للتأويل: مستشفى إقليمي أشبه بمستودع مهجور، مراكز صحية بلا أطباء، نساء يلدن في سيارات إسعاف متهالكة أو على قارعة الطريق، ومرضى يلفظون أنفاسهم قبل أن يبلغوا فاس طلباً للعلاج. صورة قاتمة لواقع صحي يختزل مأساة منطقة بأكملها.
لكن الغضب الشعبي لم يتوقف عند حدود الصحة، ارتفاع الأسعار، انهيار القدرة الشرائية، تعليم مترنح وأقسام مكتظة، مدارس قروية تحولت إلى بنايات أشبه بالخرائب. أي عدالة اجتماعية هذه التي تُبقي أبناء الفقراء رهائن الجهل، وتدوس على حقهم في تعليم كريم؟
المحتجون اعتبروا أن ما جرى ليس سوى بداية لمسار نضالي أطول، مؤكدين أن صوت الشارع لن يسكت بعد اليوم، وإذا لم تتحرك السلطات، فإن الاحتقان الاجتماعي قد يخرج عن السيطرة، خصوصاً في سياق وطني يعرف بدوره موجة غضب متصاعدة في مدن أخرى.
في قلب هذه المطالب ارتفع شعار واحد: رحيل العامل صالح داحا، الذي قضى أكثر من سبع سنوات على رأس الإقليم، وُصفت بأنها سنوات عجاف لم تُثمر سوى مزيد من الانتظار والتهميش، فبالنسبة لكثير من السكان، فإن رحيله صار شرطاً أولياً قبل أي حوار أو وعود جديدة.
صرخة تاونات قد تكون الشرارة التي تُلهم مدناً أخرى للالتحاق بركب الاحتجاج، فالمعاناة متشابهة والقهر واحد. ما يعيشه الإقليم اليوم ليس استثناءً بل انعكاساً لأزمة وطنية أعمق، عنوانها غياب العدالة المجالية، وترك الهوامش فريسة للإهمال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد