هبة زووم – الرباط
في خطوة أثارت الكثير من الجدل، خرجت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، بتصريح تعترف فيه بأن المغاربة يعيشون “واقعاً مريراً”، وأن الحكومة لم تفلح في تلبية تطلعاتهم، تصريحٌ بدا للبعض محاولة للتنصل من المسؤولية، فيما قرأه آخرون على أنه اعتراف متأخر بفشل جماعي.
غير أن الرد لم يتأخر، فقد سارعت النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني إلى مهاجمة كلام المنصوري، معتبرة أن الواقع المرير الذي تتحدث عنه تتحمل الحكومة مسؤوليته المباشرة.
وكتبت في تدوينة على حسابها بفيسبوك: “الاحتجاجات يا السيدة الوزيرة تعبير صريح عن عدم نجاح الحكومة، وصحيح أنه واقع مرير، لكن مرارته من صنعكم”.
التامني ذهبت أبعد من مجرد النقد، إذ دعت الحكومة إلى تقديم استقالتها على غرار ما يجري في الدول الديمقراطية، “ولو أنها تحصيل حاصل” على حد قولها، في إشارة إلى أن الحكومة فقدت شرعيتها السياسية والأخلاقية أمام الشارع.
السياق الذي جاءت فيه هذه السجالات ليس عادياً؛ المغرب يشهد منذ أيام احتجاجات شبابية متواصلة تطالب بتحسين التعليم والصحة، ووضع حد للبطالة، ومواجهة الفساد المستشري.
غير أن الرد الرسمي – كما تقول التامني – لم يكن سوى القمع العشوائي والاعتقالات، في وقت صمتت فيه الأغلبية الحكومية “صمت القبور”، ولم تنطق إلا “نطق الهلوسة”.
المفارقة الصارخة أن مسؤولاً حكومياً يعترف بفشل حكومته وهو ما يزال في موقع القرار، بدل أن يتحمل تبعات هذا الفشل، وهي مفارقة تعكس حالة التيه السياسي التي تعيشها الأغلبية: خطاب يقر بالمأزق، لكن ممارسات تواصل الدوران في الحلقة نفسها من اللااعتراف بالمسؤولية.
في ظل هذا المشهد، يبدو أن الشارع يسبق السياسيين بخطوات، وأن لغة الاحتجاج أكثر وضوحاً من لغة البيانات. أما الحكومة، فتبقى معلقة بين الاعتراف بالمرارة والتمادي في إنتاجها.
تعليقات الزوار