جيل زد يفرض إيقاعه على المشهد السياسي المغربي ويرفع شعار “إرحل” في وجه أخنوش

هبة زووم – محمد خطاري
يدخل شباب ما بات يُعرف بـ”جيل زد” يومه العاشر من الاحتجاجات المتواصلة في عدد من المدن المغربية، رافعين سقف مطالبهم هذه المرة إلى حد المطالبة الصريحة برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش ووضع استقالته على الطاولة، في مشهد يعكس تآكل الثقة بين الجيل الجديد والمؤسسة التنفيذية.
فبعد أن انطلقت شرارة الاحتجاجات قبل عشرة أيام بمطالب اجتماعية محددة، تتعلق أساساً بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد والبطالة، تحولت التظاهرات تدريجياً إلى حركة سياسية مفتوحة تعبر عن حالة احتقان عميق تجاه السياسات الحكومية الراهنة.
وفي المسيرة التي شهدتها الدار البيضاء أمس الاثنين، هتف المئات من الشباب بشعارات قوية تطالب باستقالة رئيس الحكومة وحكومته، معتبرين أن الولاية الحكومية الحالية “صفّرت الإنجازات” ولم تفِ بالوعود الانتخابية التي رُفعت قبل أربع سنوات.
وردد المحتجون شعارات من قبيل “إرحل يا أخنوش” و*“لا ثقة في حكومة الأثرياء”*، في تكرار لمشهد بات يتكرر يومياً في مدن أخرى كفاس ومراكش وطنجة وأكادير.
من جهته، حاول رئيس الحكومة عزيز أخنوش احتواء الموجة، معلناً في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي استعداد الحكومة للتجاوب مع المطالب الاجتماعية وفتح قنوات الحوار مع الشباب “من داخل المؤسسات”.
وقال أخنوش إن المقاربة التشاركية والحوار هما السبيل الأمثل لتجاوز التوترات، لكنه في المقابل عبّر عن أسفه لما وصفه بـ”أعمال العنف والشغب” التي شهدتها بعض المدن، والتي “مسّت بالأمن العام وأدت إلى إصابات في صفوف القوات العمومية وتخريب ممتلكات عامة وخاصة”.
ورغم هذا الخطاب التهدوي، يرى مراقبون أن لغة الوعود لم تعد كافية لتهدئة الشارع، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع مؤشرات البطالة، وهو ما جعل مطالب “جيل زد” تتخذ بعداً سياسياً واضحاً يتجاوز الشعارات المعيشية.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، خرج عدد من وزراء التجمع الوطني للأحرار إلى وسائل الإعلام لشرح موقف الحكومة وتبرير السياسات المعتمدة، غير أن تلك التصريحات زادت من حدة الجدل والغضب الشعبي، خصوصاً بعد تصريحات مثيرة لوزير الصحة والناطق الرسمي باسم الحكومة اعتُبرت “استفزازية” من قبل المحتجين.
ويرى محللون أن استراتيجية التواصل الحكومي تعاني من ضعف بنيوي، إذ لم تستطع منذ اندلاع الاحتجاجات أن تبلور خطاباً موحداً ومقنعاً للشباب الغاضب، بل أفرزت تناقضات داخل الفريق الحكومي نفسه.
ما يميز احتجاجات “جيل زد” أنها حركة عفوية وغير مؤطرة حزبياً أو نقابياً، يقودها شباب عبر شبكات التواصل الاجتماعي دون زعامات واضحة.
ويرى باحثون في علم الاجتماع السياسي أن هذا الجيل يحمل وعياً جديداً، لا يؤمن بالوسائط التقليدية ولا بالخطابات الرسمية، بل يتفاعل مباشرة مع الواقع من خلال منصات رقمية أصبحت بديلاً عن القنوات السياسية التقليدية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التجاهل الرسمي أو الاستخفاف بهذه الحركة قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، خاصة إذا لم تتم مأسسة الحوار وفتح نقاش وطني صريح حول العدالة الاجتماعية وموقع الشباب في السياسات العمومية.
وسواء اعتُبرت هذه الحركة موجة عابرة أو بداية تحول اجتماعي عميق، فإن المؤكد أن جيل “زد” وضع الحكومة أمام اختبار الثقة والشرعية، جيلٌ يرفض الانتظار ويطالب بالكرامة والشفافية والمحاسبة، ويرى أن من حقه أن يسمع صوته في قلب القرار.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يظل السؤال مفتوحاً: هل ستختار الحكومة لغة الإنصات والمسؤولية؟ أم أن الشارع سيستمر في رفع شعار “إرحل” حتى النهاية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد