إنزكان: حي الجرف يعرّي واقع التنمية ويكشف عجز المجلس الجماعي

هبة زووم – إنزكان
رغم مرور السنوات، لا يزال حي الجرف، أحد أقدم أحياء مدينة إنزكان، يعيش على هامش الاهتمام الرسمي، في مشهدٍ يلخص بوضوح واقع التفاوتات المجالية والإقصاء التنموي.
ورغم موقعه الاستراتيجي وتاريخه الحضري العريق، فإن ملامح التمدن لا تزال غائبة عن الحي، الذي تحوّل إلى نموذجٍ مصغّر لمعاناة الساكنة مع اللامبالاة المزمنة للسلطات.
يشكو سكان الحي من غياب البنية التحتية الأساسية، حيث ما زالت الأزقة غير معبدة، تتناثر فيها الحفر وتغمرها الأوحال كلما حلّ فصل الشتاء، فيما يتحول الغبار الكثيف صيفاً إلى ضيف دائم على منازل الأسر.
هذه الوضعية المزرية لا تليق بمدينة تُعد من المراكز الحضرية الكبرى بجهة سوس ماسة، ولا تنسجم مع الشعارات الرسمية حول “التنمية المستدامة” و”العدالة المجالية”.
وفي الوقت الذي تتباهى فيه المجالس المنتخبة بإنجازاتها في مناطق أخرى، يعيش حي الجرف حالة عزلة عمرانية واجتماعية خانقة، بسبب انعدام المرافق الترفيهية والثقافية التي من شأنها احتضان الشباب والأطفال، وتحصينهم من الانحراف والفراغ القاتل.
وتبدو المفارقة صارخة حين تجد شباب الحي مجبرين على قطع مسافات طويلة للوصول إلى أبسط الفضاءات الرياضية أو الثقافية، في غياب أي رؤية موجهة نحو الاستثمار في العنصر البشري.
أما مشهد النفايات المتناثرة في الأزقة وأمام المنازل، فقد بات عنوانًا دائمًا لمعاناة يومية تُقابل بالصمت، حيث تحولت الشكاوى إلى مجرد صدى لا يجد طريقه إلى آذان المسؤولين، رغم النداءات المتكررة التي أطلقتها الساكنة عبر مختلف المنابر.
السكان، الذين ضاقوا ذرعًا بالوعود المتكررة، عبّروا عن إحباط عميق من تأخر تفعيل المشاريع التنموية التي تم الإعلان عنها في أكثر من مناسبة دون أن ترى النور.
ويعتبرون أن ما يجري هو شكل من أشكال الإقصاء الممنهج، الذي يجعل من حي الجرف منطقة منسية في قلب مدينة يفترض أنها تسعى نحو التحديث.
اليوم، لم يعد سكان الجرف يطالبون بالمستحيل، بل فقط بـ حقهم في العيش الكريم: تعبيد الطرق، رفع النفايات، توفير مرافق اجتماعية وثقافية، واحترام كرامة المواطن.
وهي مطالب بسيطة في ظاهرها، لكنها تكشف عن خلل عميق في أولويات السياسات المحلية، وعن فجوة بين الخطاب السياسي وواقع الأحياء الشعبية التي تعاني بصمت.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل سيتحرك المجلس الجماعي والسلطات المحلية أخيرًا لإنصاف حي الجرف، أم سيظل هذا الحي شاهدًا آخر على سياسة الوعود دون إنجاز التي أنهكت ثقة المواطنين في مؤسساتهم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد