الدار البيضاء: المستشار حسن لقفيش يُحرج جودار في دورة مجلس المدينة ويفتح نقاش المحاسبة والمساءلة

هبة زووم – إلياس الراشدي
تحوّلت أشغال دورة مجلس مدينة الدار البيضاء الأخيرة إلى محطة ساخنة بعد مداخلة قوية للمستشار الجماعي حسن لقفيش، الذي وجّه انتقادات مباشرة لطريقة تدبير الشأن المحلي بمقاطعة ابن مسيك، في حضور العمدة نبيلة الرميلي، ما أحرج عددًا من المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس المقاطعة جودار، الذي وُصف بأنه “يستقوي بجهات نافذة” للهيمنة على تدبير المقاطعة والعمالة.
مداخلة لقفيش، التي وُصفت بالجرئية، سلّطت الضوء على مجموعة من التجاوزات التي تعرفها المقاطعة، معتبرًا أن الوضع تجاوز حدود التدبير المحلي إلى “تحصين الفساد بمظلة النفوذ”، وهو ما دفع العمدة إلى التدخل قائلة: “مشاكل مقاطعة ابن مسيك، اتركوها في ابن مسيك”.
ردّ اعتبره مراقبون إشارة ضمنية إلى حجم التوتر داخل المنظومة المحلية، ومحاولة لتفادي انفجار الخلاف في جلسة رسمية مفتوحة أمام الرأي العام.
فمنذ اعتماد دستور 2011، أصبح مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أحد الركائز الأساسية لبناء دولة الشفافية والنزاهة، غير أن الواقع، كما تعكسه واقعة مجلس الدار البيضاء، يُظهر أن هذا المبدأ ظلّ حبرًا على ورق، وأن المحاسبة لا تزال استثناءً بدل أن تكون قاعدة.
والسؤال الذي طرحه لقفيش بصيغة غير مباشرة كان واضحًا: “إلى متى سيظل النفوذ والولاءات أقوى من القانون؟”.
فغياب المحاسبة لا يُضعف فقط ثقة المواطن، بل يُفرغ المؤسسات المنتخبة من دورها الطبيعي، لتتحول إلى فضاءات لتصفية الحسابات بدل أن تكون أدوات لخدمة الصالح العام.
يرى متتبعون أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في وجود الفساد، بل في تطبيعه مجتمعيًا، حين تُبرّر الرشوة الصغرى أو المحسوبية تحت غطاء “تيسير الأمور”. هذا التساهل الثقافي يُضعف أي محاولة إصلاحية جادّة، ويجعل من الفساد شبكة ممتدة تتغذى على الصمت والتواطؤ.
الحديث اليوم عن نموذج تنموي جديد أو إصلاح إداري حقيقي لا معنى له، بحسب العديد من الفاعلين، ما لم يُفعّل مبدأ المحاسبة على الجميع، كبارًا وصغارًا، دون انتقائية أو تردد، فالمؤسسات موجودة، والقوانين واضحة، لكن الإرادة السياسية هي الحلقة المفقودة بين النص والتطبيق.وفي الأخير، أكّد لقفيش في مداخلته أن بناء مغرب العدالة والكرامة لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى قاعدة واحدة واضحة: “من يتحمّل المسؤولية يجب أن يُحاسب”.
قاعدة بسيطة لكنها، كما يبدو من جلسة الدار البيضاء، ما تزال بعيدة عن التفعيل، في وقت ينتظر فيه المواطن أن يرى الدستور حيًّا على أرض الواقع، لا مجرد وثيقة محفوظة في الأرشيف السياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد