هبة زووم – ع.م
أصدرت المحكمة الابتدائية بورزازات حكمًا يقضي بإدانة طبيب صاحب مصحة خاصة معروفة بالمدينة بالسجن ستة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها ألف درهم، وذلك بعد متابعته من طرف النيابة العامة بتهم تتعلق بـالقتل غير العمد الناتج عن الإهمال وعدم احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، إضافة إلى صنع شهادة طبية تتضمن معطيات غير صحيحة واستعمالها.
وشمل الحكم أيضًا ممرضًا متقاعدًا يزاول حاليًا في القطاع الخاص وممرضة مختصة في الإنعاش والتخدير، حيث قضت المحكمة في حق كل واحد منهما بـأربعة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية مماثلة، بعد إدانتهما بـالقتل غير العمد بسبب الإهمال وعدم مراعاة النظم الطبية المعمول بها.
وفي الشق المدني، قضت المحكمة بإلزام المتهمين الثلاثة بأداء تعويض إجمالي قدره مليون درهم (100 مليون سنتيم) لفائدة ذوي الضحية، مع تحميلهم الصائر، وإحلال شركة التأمين محلهم في الأداء، فيما تم رفض باقي الطلبات المدنية.
وتعود تفاصيل القضية إلى عملية جراحية أجراها الطبيب داخل مصحته الخاصة في ظروف وصفت بغير القانونية، حيث تم إجراء العملية في غياب طبيب الإنعاش والتخدير، بينما تولت الممرضة المختصة في الإنعاش مهام المواكبة الطبية. غير أن المريضة تعرضت لمضاعفات خطيرة أودت بحياتها بعد العملية مباشرة.
وبعد الوفاة، جرى تحرير وثيقة طبية تفيد زورًا بأن طبيب الإنعاش كان حاضرًا أثناء العملية، وهو ما كذّبه زوج الضحية وعائلتها الذين تقدموا بشكاية إلى النيابة العامة.
وبناءً على التحقيقات، تبين أن الشهادة الطبية تضمنت معطيات غير صحيحة، ما أدى إلى متابعة الطبيب والممرضين المعنيين وفق الفصلين 432 و366 من القانون الجنائي المغربي، اللذين يجرّمان القتل غير العمد والتزوير في الشهادات الرسمية.
ويشكل هذا الحكم رسالة واضحة ضد الاستهتار بالمسؤولية الطبية وضمانًا لحق المرضى وأسرهم في المحاسبة والعدالة، خصوصًا في ظل تزايد شكاوى المواطنين من الإهمال الطبي في المصحات الخاصة.
تعليقات الزوار