بعد ضجة “الدقيق المغشوش”.. مرصد يدعو النيابة العامة للتحرك ويحذر من المساس بثقة المغاربة

هبة زووم – الرباط
فجّرت تصريحات رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التويزي، حول مزاعم “مزج الأوراق بالدقيق المدعم”، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والمدنية، بعدما اعتبرها كثيرون مؤشراً خطيراً على اختلالات عميقة تمسّ الأمن الغذائي للمغاربة وشفافية منظومة الدعم العمومي.
وفي أول تفاعل مؤسساتي مع الموضوع، أصدر المرصد المغربي لحماية المستهلك بياناً نارياً وصف فيه تصريحات التويزي بأنها “تمس في الصميم أمن المواطن الغذائي وكرامته”، مؤكداً أن “السكوت عن مثل هذه المزاعم خطأ جسيم يضرب الثقة في مؤسسات الدولة وأجهزة الرقابة”.
ودعا المرصد إلى تدخل عاجل من النيابة العامة لفتح تحقيق رسمي وجاد في الموضوع، معتبراً أن الملف تجاوز مرحلة التصريحات السياسية إلى مستوى قضية رأي عام تتعلق بالصحة والسلامة الغذائية، مضيفاً أن “أي تلاعب في جودة الدقيق المدعم يُعدّ جريمة أخلاقية وقانونية مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون رقم 28.07 والفصول 540 وما يليها من القانون الجنائي”.
كما طالب المرصد بـ نزول ميداني فوري للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) من أجل إجراء تحاليل مخبرية مستقلة داخل المطاحن المستفيدة من الدعم، مع نشر النتائج للرأي العام في إطار من الشفافية والمصداقية.
وأكد البيان أن “حماية الثقة في مؤسسات الرقابة خط أحمر لا يمكن تجاوزه”، مشدداً على ضرورة مراجعة شاملة لمنظومة دعم الدقيق وربط الدعم بجودة المنتوج وليس بعدد الأكياس الموزعة، باعتبار ذلك أساساً لتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة المواطن.
وفي ختام بيانه، دعا المرصد الحكومة والسلطات القضائية والتنفيذية إلى التحرك الفوري والحاسم، معتبراً أن “الحق في غذاء آمن ونظيف ليس مطلباً فئوياً، بل استحقاق وطني يهم ملايين المغاربة، خصوصاً الفئات الهشة التي تعتمد على الدقيق المدعم في قوتها اليومي”.
وبينما تتواصل ردود الفعل الغاضبة على تصريحات التويزي، يبقى الشارع المغربي متوجساً من حجم التجاوزات المحتملة، في وقت يشدد فيه المرصد على أن سلامة المستهلك ليست مجالاً للمزايدات السياسية، بل مسؤولية جماعية تتطلب الوضوح والمساءلة والجرأة في كشف الحقيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد