هبة زووم – الرباط
يواصل المغرب بثبات سياسة التحديث الشامل لقواته المسلحة الملكية، في إطار رؤية استراتيجية تروم تعزيز القدرات الدفاعية والردعية للمملكة، حيث كشفت مصادر متطابقة عن اقتراب الرباط من تحقيق قفزة نوعية غير مسبوقة عبر اقتناء مقاتلات “إف-35” (F-35) الأمريكية من الجيل الخامس، وهي الأكثر تطورًا في العالم.
وبحسب معطيات نشرها موقع Africa Intelligence المتخصص، فقد حصل المغرب بالفعل على التراخيص اللازمة من السلطات الأمريكية، فيما بلغت المفاوضات بين الجانبين مراحل متقدمة، ما يجعل الصفقة المحتملة من أبرز الصفقات العسكرية في تاريخ البلاد الحديث.
قفزة تكنولوجية في سلاح الجو المغربي
تمثل مقاتلات F-35 نقلة نوعية في القدرات التقنية لسلاح الجو الملكي، إذ تجمع بين خصائص الشبحية المتقدمة التي تجعلها غير مرصودة بالرادارات، وأنظمة إلكترونية معقدة تسمح لها بالاتصال الفوري مع الوحدات الجوية والبرية في ميدان العمليات.
كما تمكّن الطائرة من تنفيذ طيف واسع من المهام، من المراقبة الاستراتيجية والسيطرة الجوية إلى الدعم التكتيكي للقوات البرية، ما يجعلها أداة مركزية في أي منظومة ردع أو تحالف إقليمي حديث.
وتندرج هذه الخطوة في سياق استراتيجية مغربية متكاملة لتحديث سلاح الجو، الذي يضم اليوم أسطولاً من مقاتلات “إف-16 فايبر” (F-16 Viper) المطوّرة حديثًا، إلى جانب طائرات تدريب وهليكوبترات متطورة، ما يعكس تحولًا نوعيًا في العقيدة العسكرية المغربية نحو التكنولوجيات الذكية والدفاع الجوي المتقدم.
قلق إسباني وتحول في توازن القوى الإقليمي
الاهتمام المغربي بتعزيز قوته الجوية لم يمر مرور الكرام في الجوار الأوروبي. فقد أورد موقع Aviaciondigital الإسباني أن مدريد تتابع بقلق بالغ المفاوضات الجارية بين الرباط وواشنطن بشأن طائرات F-35، لما قد يمثله ذلك من تغير في توازن القوى في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وتسعى إسبانيا من جانبها إلى تطوير أسطولها الجوي من خلال اقتناء دفعات جديدة من مقاتلات يوروفايتر تايفون، والمشاركة في المشروع الأوروبي المشترك للطائرة المستقبلية FCAS، لكنها تدرك أن دخول الـF-35 إلى الخدمة في المغرب سيمنح المملكة ميزة تكنولوجية وعسكرية متقدمة تتجاوز حدود الردع الإقليمي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
تحول تاريخي في العقيدة الدفاعية المغربية
إذا ما تكللت هذه الصفقة بالنجاح، فإن دخول مقاتلات F-35 إلى الخدمة سيُشكّل منعطفًا تاريخيًا في مسار القوات الجوية الملكية، ويكرّس موقع المغرب كـ فاعل رئيسي في منظومة الأمن الإقليمي، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات جيوسياسية وأمنية متسارعة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة تأتي انسجامًا مع التحول الشامل في العقيدة الدفاعية للمملكة، التي باتت ترتكز على مبدأ “الردع الذكي” عبر الاستثمار في التفوق النوعي والتكنولوجي بدل التفوق العددي، ما يمنح المغرب قدرة أكبر على حماية مجاله الجوي ومصالحه الاستراتيجية داخل القارة الإفريقية وعلى الضفة الجنوبية للمتوسط.
تعليقات الزوار