هبة زووم – اشتوكة آيت باها
تعيش جماعة وادي الصفاء بإقليم اشتوكة آيت باها واحدة من أحلك فتراتها منذ انتخاب المجلس الحالي، بعدما تحولت اجتماعاته إلى ساحات للتجاذب وتبادل الاتهامات، بدل أن تكون فضاءً لتدارس قضايا التنمية المحلية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
فما يجري داخل هذا المجلس، وفق متتبعين، لا يعكس سوى صورة مصغرة عن واقع “البلوكاج” الذي يضرب مؤسسات منتخبة فقدت بوصلتها، وغرقت في حسابات ضيقة لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
لقد باتت جماعة وادي الصفاء عنوانًا للفوضى التنظيمية والارتباك الإداري، وسط مؤشرات خطيرة على سوء تدبير يطال ملفات مالية وإدارية حساسة.
مصادر من داخل الجماعة كشفت أن عدداً من المستشارين وجهوا طلبًا رسميًا إلى السلطات الإقليمية من أجل إيفاد لجنة تفتيش مركزية للتحقيق في “خروقات جسيمة” شابت تدبير عدد من المشاريع والصفقات العمومية، معتبرين أن ما يحدث “لم يعد مجرد اختلاف في الرأي، بل تجاوز للحدود المقبولة في تدبير الشأن المحلي”.
هؤلاء المستشارون يؤكدون أن الهدف من مطلبهم هو حماية المال العام، في وقت تتحدث فيه مصادر مطلعة عن اختلالات في طريقة تمرير بعض الصفقات، وضعف في مراقبة الإنجاز، وانعدام للشفافية في انتقاء المقاولات والموردين، الأمر الذي يطرح علامات استفهام عريضة حول منطق “الولاءات والمصالح المتبادلة” الذي بدأ يطبع المشهد الجماعي.
وفي الوقت الذي كان المواطنون ينتظرون من ممثليهم التركيز على تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، انشغل بعض المنتخبين بمعارك جانبية وتصفية حسابات سياسية، جعلت العمل الجماعي رهينة المزاج والمصالح الضيقة، في غياب تام لأي رؤية تنموية واضحة أو تواصل فعّال مع الساكنة.
وما يزيد من قتامة المشهد هو غياب الانسجام داخل الأغلبية نفسها، حيث تحولت الخلافات الداخلية إلى عائق أمام تنفيذ المشاريع المبرمجة، مما يهدد بتجميد كل مجهودات التنمية المحلية التي وعد بها المجلس في بداية ولايته.
متتبعون للشأن المحلي في اشتوكة أيت باها يرون أن الوضع بجماعة وادي الصفاء أصبح يحتاج إلى تدخل عاجل من السلطات الإقليمية والجهات الوصية، ليس فقط للتحقيق في مزاعم الخروقات المالية والإدارية، بل لإعادة الانضباط إلى مؤسسة منتخبة يفترض أن تكون نموذجًا في الحكامة والشفافية، لا عنوانًا للارتباك والصراع.
لقد آن الأوان، حسب فعاليات مدنية بالمنطقة، لوقف “النزيف” ووضع حد لمنطق “الغنيمة الانتخابية” الذي يحكم تصرف بعض الأعضاء، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة في حق من يثبت تورطه في العبث بالمال العام أو تعطيل مصالح المواطنين.
تعليقات الزوار