الرشيدية: الاستقرار الزائف يهدد التنمية وضعف الكاتب العام يعطل عجلة المدينة

هبة زووم – محمد خطاري
إذا كانت عجلة التنمية في إقليم الرشيدية متوقفة، فإن المسؤولية لا تقع فقط على سوء تدبير رؤساء الجماعات ومكاتبها المسيرة، بل تمتد لتشمل ضعف الإدارة الترابية، خصوصًا دور الكاتب العام بالولاية، الذي لم يظهر الجدية المطلوبة للتعامل مع القضايا الشائكة والآنية، وهي كثيرة ومتشعبة.
كما أكد جلالة الملك في خطاب العرش الأخير: “واليوم، وقد وصل مسارنا التنموي إلى درجة من التقدم والنضج، فإننا في حاجة إلى هذه الجدية، للارتقاء به إلى مرحلة جديدة، وفتح آفاق أوسع من الإصلاحات والمشاريع الكبرى، التي يستحقها المغاربة”.
في الرشيدية، أصبح تعيين الكاتب العام أشبه بـ”تغيير ديكور قديم لمسرح ركيك”: نفس الممثلين، نفس النص، مع تغيير طفيف في الإضاءة لإضفاء مظهر جديد على المشهد، فيما السنوات أثبتت للمواطنين مسبقًا أين ستسدل الستارة، دون أي تغييرات فعلية في الأداء أو الإدارة.
وجود الكاتب العام في كواليس القرار، أحيانًا خلف الكراسي وأحيانًا أمام الكاميرات، يطرح سؤالًا وجوديًا: هل نحن فعلاً في دولة مؤسسات، أم في مقاولة تُدار بمنطق “ولد الحومة”؟
وإذا كانت الدولة تحترم نفسها ومؤسساتها، فكيف يُترك ملف حساس مثل تدبير مدينة استراتيجية كالرشيدية في يد مسؤول يفتقر حتى إلى المبادرة والقدرة على تطوير الأداء الإداري؟
نعرف مساره في طنجة، وقلنا ربما يحتاج إلى وقت للتأقلم مع خصوصيات المدينة، لكن جلوسه في مكتبه وترك الأمور تدور كما كانت عليه، بنفس النمطية، ونفس الوجوه، ونفس السلوكيات التي ستعيد إنتاج نفس الخريطة الانتخابية، هو ضرب في الصميم لتوجيهات الملك وإرادته الإصلاحية.
المسألة ليست شخصية، بل مبدئية: استغلال المنصب والوقت بهذا الشكل يخلق استقرارًا زائفًا، حيث تُحصّن المواقع عبر شبكات الولاء بدل الكفاءة، مما يؤدي في النهاية إلى تفريغ المؤسسات من طاقاتها الحيوية، وتحويلها إلى كيانات بيروقراطية راكدة تعيد إنتاج الرداءة وتقصي الكفاءات الحقيقية.
ولعل الكاتب العام يحتاج، قبل أي قرار أو خطوة، إلى قراءة التاريخ القريب للرشيدية جيدًا، فهذه المدينة جرّبت كثيرًا من الوجوه التي كان يُعوَّل عليها، لكنها لم تُنتج إلا مزيدًا من الجمود، وكما يقول المثل: “من يجرب المجرّب عقله مخرب”.
ورسالة المرحلة اليوم واضحة: الملك لا يحتاج لمن يعيد تدوير نفس الوجوه ونفس العقليات؛ بل لأشخاص مبادرين، يتحركون، يشتغلون، ويقطعون السباط بالعربية تعرابت.
وفي الأخير، نقول للسيد الكاتب العام الرشيدية ليست “هواء نقضي فيه الوقت”، ولا “دار رعاية إدارية” يأتي إليها البعض لإنهاء آخر سنواتهم الوظيفية، بل هي مدينة تستحق رجال دولة حقيقيين يؤمنون بالإصلاح ويمتلكون الجرأة على التنفيذ قبل أن يفوت الأوان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد