شيشاوة: المال السياسي يرسم الخريطة والمواطن يدفع الثمن والعامل الكراب آخر من يعلم

هبة زووم – شيشاوة
في إقليم شيشاوة، لم تعد السياسة فضاءً للتنافس البرامجي أو خدمة الشأن العام، بل تحولت إلى سوق مفتوح تُباع فيه الولاءات وتُشترى المواقع كما تُشترى السلع الرخيصة.
هنا، لا يحتاج المرشح إلى رصيد سياسي أو رؤية تنموية، يكفيه شيك مفتوح أو انتماء إلى شبكة النفوذ التي تتحكم في الإقليم، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع الثمن على شكل خدمات غائبة، مشاريع متوقفة، وتنمية تائهة بين مصالح المتنفذين.
المال السياسي في شيشاوة لم يعد مجرد اتهام عابر، بل أصبح اللغة الرسمية لتوزيع الخريطة الانتخابية، انتخابات تُدار بمنطق مدروس ومهندس، ووعود تتبخر لحظة إعلان النتائج، وحملات انتخابية أُعدت مسبقًا على مقاس “الزبون السياسي”.
السياسي الذي صعد بأصوات المحتاجين يتحول بعد الفوز إلى أداة في يد الفساد الذي وعد بمحاربته، وسط قرارات تُتخذ بلا منطق، مصالح شخصية مقدَّمة على الصالح العام، وصفقات تُبرَم في الظلام بعيدًا عن أعين الرقابة، بينما تُرفع لافتة “المصلحة العليا” لتبرير كل اختلال.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز سؤال ملحّ: أين العامل الكراب مما يحدث؟ فالمسؤول الأول بالإقليم يبدو ـــ في أحسن الأحوال ـــ آخر من يعلم، وفي أسوئها جزءًا من صمت رسمي يسمح للفوضى التدبيرية وتبادل المصالح بأن تتجذر دون رادع.
هذا التجاهل، سواء كان مقصودًا أو ناتجًا عن ضعف المتابعة، يشكل اليوم خطرًا مباشرًا على ثقة المواطنين في المؤسسات.
شيشاوة اليوم ليست مجرد إقليم يعاني اختلالات؛ إنها نموذج صارخ لهيمنة المال السياسي على القرار المحلي، وتحويل التنمية إلى ورقة للمساومة.
وإذا لم تتحرك الدولة لوضع حد لهذا الانزلاق، فإن الفوضى ستترسخ كقاعدة، وسيُصبح الإقليم شاهدًا حيًا على كيف يمكن للمال أن يخنق الديمقراطية وأن يحوّل مستقبل المواطنين إلى رهينة في يد أصحاب النفوذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد