هبة زووم – الدار البيضاء
في مواجهة فضيحة غير مسبوقة هزت قطاع الصحة، خرج راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، ليوجّه سهامه نحو المعارضة، متحدثًا عن أطراف سياسية تمنح نفسها الحق في توزيع صكوك الاتهام والبراءة، وهو ما وصفه بـ”تشويش المشهد السياسي لدى المواطنين”.
الرد جاء بعد أيام من كشف عبد الله بوانو عن صفقات بملايين الدراهم تمت بدون طلب عروض في وزارة الصحة، لصالح شركات مرتبطة بشخصيات نافذة في الحكومة، من بينها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي، المنتمي أيضًا لحزب الأحرار.
هذه الاتهامات لم يُرد عليها بشكل مباشر من طرف الطالبي العلمي، بل اختار ما وصفه مراقبون بـ”سياسة الهروب إلى الأمام”، معتبرًا أن المعارضة هي سبب المشهد المشوش.
المفارقة واضحة: في الوقت الذي يكشف فيه مسؤول برلماني عن تجاوزات مالية خطيرة، يتم تحويل التركيز نحو المعارضة بدل معالجة الإشكال نفسه.
مراقبون يرون أن هذا النهج يعكس ثقافة الإفلات من المساءلة وتفشي منطق الولاءات على حساب الشفافية والمصلحة العامة، وهو ما يضع المواطنين أمام صراع مزدوج: فضائح مالية وحرب سياسية على مستوى الخطاب الإعلامي.
وقد طالب عدد من المتابعين الطالبي العلمي، بوصفه رئيسًا لمجلس النواب، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق تكون مستقلة وموضوعية، لكشف الملابسات كاملة، وتحديد المسؤوليات بدقة.
فالسكوت الرسمي أو التحويل السياسي للاتهامات لا يساهم سوى في تعميق فقدان الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويزيد من الهوة بين ما يعيشه الناس من فساد وما يقدمه السياسيون من شعارات ووعود.
ويشير المراقبون إلى أن هذا النزاع يعكس بوضوح ازدواجية المعايير في السياسة المغربية، حيث يُستعمل البرلمان أداةً لتسويغ الولاءات والتستر على التجاوزات بدل أن يكون فضاء للمساءلة والمحاسبة، وهو ما يجعل أي حديث عن النزاهة مجرد “صوت بلا صدى”.
تعليقات الزوار