هبة زووم – الرباط
في تطور سياسي مثير وغير معتاد داخل المؤسسة التشريعية، سارعت الحكومة إلى تفعيل مقتضيات المادة 133 من النظام الداخلي لمجلس النواب، في خطوة توصف بـ”الاستثنائية” بالنظر إلى شدّة الجدل الذي يحيط بملف الصفقات الدوائية.
وبموجب هذه الآلية، وُجِّهَت دعوة عاجلة لعقد اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية يوم الأربعاء المقبل، بحضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، في جلسة يُنتظر أن تكون حامية الوطيس.
التحرك الحكومي يأتي على وقع الاتهامات الثقيلة التي فجّرها رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية تحت قبة البرلمان، حين لوّح بمعطيات مثيرة تتعلق بـ”تفويت صفقة دواء” لفائدة شركة يُزعم أنها مرتبطة بوزير التربية الوطنية محمد سعد برادة.
هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، بل أطلقت شرارة نقاش واسع حول طبيعة تدبير الصفقات الطبية، ومقدار الالتزام بقواعد الشفافية، وحجم تضارب المصالح المحتمل داخل قطاعات حيوية.
ويرى متابعون أن اجتماع اللجنة مرشح للتحول إلى ما يشبه “جلسة كسر العظم” بين الحكومة والمعارضة، إذ سيكون وزير الصحة أمام امتحان كشف تفاصيل مراحل اقتناء الدواء والمستلزمات الطبية، وسط ضغط متزايد من البرلمانيين والرأي العام لكشف خيوط ما بات يُعرف إعلامياً بـ”صفقة الدواء”.
ويتوقع أن يقدم الوزير توضيحات دقيقة في محاولة لتبديد الشكوك التي خلّفتها التصريحات البرلمانية الأخيرة، والتي وُصفت بأنها “الأخطر” منذ بداية الولاية الحكومية الحالية.
وترى مصادر سياسية أن هذا الاستنفار التشريعي يعكس رغبة الحكومة في احتواء العاصفة سريعاً، وطمأنة الفاعلين السياسيين والرأي العام بأن “الصفقات العمومية خط أحمر ولا مجال لتركها رهينة الغموض”.
كما يحمل هذا التحرك رسالة سياسية واضحة مفادها أن الحكومة مستعدة لفتح الملفات الساخنة على الطاولة، ولو اضطرّت إلى اللجوء لآليات قانونية استثنائية.
وبينما يترقّب الجميع جلسة الأربعاء، يبقى السؤال معلقاً: هل ستنجح الحكومة في إقناع البرلمان والرأي العام بسلامة مساطر تفويت الصفقات؟ أم أن الملف سيفتح الباب أمام مواجهات سياسية أشدّ في قادم الأيام؟
تعليقات الزوار