الرشيدية مدينة تختنق في صمت فمن يعيد إليها حقها في حياة حضرية كريمة؟

هبة زووم – الرشيدية
تحوّلت المشاهد المقلقة التي تعيشها مدينة الرشيدية إلى جزء من يوميات سكانها: احتلال متزايد للملك العمومي، انتشار عشوائي للأزبال، تآكل مستمر للمساحات الخضراء، وانعدام شبه تام للمرافق الترفيهية.
وبين طرق مختنقة وشوارع متداعية وفوضى عمرانية تحاصر الأحياء القديمة والجديدة على السواء، تبدو المدينة كأنها تُترك لمصير مجهول، في ظل صمت المنتخبين وعجز المجالس المتعاقبة عن تقديم حلول عملية.
هذا الوضع المقلق كان محور اللقاء التشاوري لإعداد النموذج الجديد للتنمية الترابية، بحضور والي جهة درعة تافيلالت وممثلي المجتمع المدني، حيث لم تتردد الساكنة في رفع صوتها عالياً: “نريد مسؤولين في الميدان… لا في المكاتب”.
فالساكنة، التي ضاقت ذرعاً بالشعارات المكررة والصور البروتوكولية، طالبت بحلول واقعية تبدأ من الملاحظة المباشرة للمعاناة اليومية: فوضى الأسواق، عشوائية التعمير، هشاشة المؤسسات التعليمية، وضعف الخدمات الصحية، وطوابير الانتظار الطويلة في المستشفيات والمرافق الحيوية.
الرسالة التي حملها المواطنون كانت واضحة وصريحة: نريد منتخبين يجوبون الأزقة الضيقة ويواكبون نبض الشارع، لا مسؤولين يظهرون فقط في المناسبات أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي قلب هذه الأزمة، فالساكنة تتساءل: كيف يُسمح بالتمدد العمراني العشوائي الذي شوّه ملامح المدينة؟ وكيف تحوّل العقار إلى “البيضة التي تلد ذهباً” في يد قلة من الأعيان الذين يمسكون بخيوط النفوذ ويعيدون تشكيل الخريطة الانتخابية كما يشاؤون؟
فالمواطن الذي يؤدي ضرائبه يرى مدينته تتراجع كل يوم، بينما المنتخبون غارقون في البروتوكولات والولائم والبلاغات المنمقة.
الرسالة اليوم لم تعد تحتمل التأويل: الرشيدية تستحق حياة أفضل، تستحق برنامجاً تنموياً حقيقياً، كما تستحق مسؤولين يشتغلون أكثر مما يتكلمون.
ولا يمكن لأي خطاب ملكي يدعو إلى العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة أن يجد طريقه إلى التنفيذ إذا ظلت الإدارة تدار بعقلية “العام زين”، وإذا بقيت المجالس المنتخبة أسيرة حسابات ضيقة لا ترى أبعد من دورة انتخابية.
إن مستقبل الرشيدية لن يتغير إلا بإرادة سياسية وإدارية قوية، وبقدرة حقيقية على إنتاج نخب جديدة تحمل رؤية واضحة، وتتحمل المسؤولية بشجاعة، وتضع المواطن في صلب القرار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد